من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٥ - الشرك بين الإرادة، والهوى
جعل كل عضو من أعضائها يؤدي بصورة غير مباشرة خدمة للإنسان، ولكن الشيطان يضل البشر ويجعله يفسد أعضاء الحيوان، وبالتالي يسقط منافعه المرتقبة له.
وَلأضِلَّنَّهُمْ وَلأمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ولذلك فمن يتبع الشيطان فإنه يخسر منافع الحياة لأن الشيطان يبعده أبداً عن الطرق السليمة للاستفادة من الحياة وَمَنْ يَتَّخِذْ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً.
تسويف الشيطان
[١٢٠] ماذا يقول الشيطان للإنسان؟.
يقول: غداً وبعد غد سوف تحصل على كذا وكذا .. فإذا بلغ غده يعده بما بعده حتى يبلغ أجله ولا يصل إلى شيء مما وعده الشيطان يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً.
ما هي النتيجة؟
[١٢١] أما في الدنيا فسوف يصابون بنتائج غرورهم، وأما في الآخرة فجزاؤهم فيها جهنم لا يستطيعون فيها فراراً.
أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصاً أي لا يزحزحون عنها قيد أنملة، والكلمة من: حاص يحيص أي تحرك في مكانه.
[١٢٢] أما المؤمنون الذين لم يخلطوا بإيمانهم شركاً، وأخلصوا العبادة لله الحق، فإن جزاءهم الجنة. وهذا وعد من الله ولكنه وعد حق. بعكس وعود الشيطان الكاذبة لأن الله أجل وأعظم من الكذب، ولا يدعوه إلى الكذب حاجة أو جهل سبحانه.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذلك هو منتهى تطلع الإنسان أن يسكن جنة تتوفر فيها حاجاته الجسدية، و المتع النفسية، ومن أبرزها الأنهار التي تضفي جمالًا على الجنة، وأن يكون مطمئناً إلى مستقبله، وأنه خالد لا يزعجه موت أو طرد عن النعيم المقيم فيه وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلًا.