من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - مسؤولية العلم وخطر الانحراف
ومن صفاتهم السيئة أنهم بخلاء، ويستغلون مناصبهم في بلاد الطواغيت، من أجل التسلط على الناس وتحديد حرياتهم، وابتزازهم حسداً وبخلًا.
هذه بعض الصفات التي يبتلى بها هؤلاء المثقفون الذين يخونون أمانة الكتاب، فيحرفون فيه لقاء دراهم معدودة.
بينات من الآيات
الاغتسال زكاة الجسد
[٤٣] الوضوء أو الاغتسال يهيئان المؤمن نفسيًّا وجسديًّا للدخول في محراب العبادة، فالذي يخوض في معارك التجارة، أو صراع العمل الشاق، يحتاج إلى بعض الوقت حتى ينقطع عن مؤثرات التجارة، وآثار العمل، ويستعد للقاء ربه. والوضوء أو الغسل يعطيه هذا الوقت، ويعزله مؤقتا من صخب الحياة، ويعطيه فرصة للتفكير الجاد في مجمل أحداث الدنيا بوعي وتعقل.
وبالإضافة إلى هذا الإعداد، فإن الغسل والوضوء يعطي المؤمن أناقة تساعد على تبادل الحب مع إخوانه، والتعاون معهم على البر والتقوى.
مظهر الشخص الذي لا يزال النعاس يملأ عينيه، والرائحة تتصاعد من حلقه، وتكسو وجهه آثار النوم والكسل، إن هذا المظهر لا يساعد على التعاون وتبادل الحب بين المسلمين.
ذلك الذي يحمل في جسمه آثار المعاشرة الجنسية، أو قذارة الحاجة الطبيعية انه مظهر كريه، وإن دل على شيء فإنما يدل على إهانة الآخرين، وعدم القيام بواجب احترامهم.
من هنا بين القرآن في مجال حديثه عن المسؤوليات الاجتماعية، واجب الاغتسال والوضوء أو التيمم وقال يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ الصلاة عادة تكون في المساجد وبشكل جماعي، فالاقتراب منها اقتراب من الإخوة المؤمنين، ويدل على ذلك قوله بعدئذ إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ أي عابري السبيل من خلال المساجد.
والسكر هنا قد يكون سكر النوم، أو سكر الخمر قبل أن تصبح حراماً، أما بعد أن أصبحت محرمة فإن اقتراب المخمور من مجامع المسلمين يعتبر أشد حرمة، لأنها إهانة لمقدسات الأمة.