من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٢ - عوامل الانهزام وفوائد الالتزام
عوامل الانهزام وفوائد الالتزام
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧٧) أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمْ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ [١] مُشَيَّدَةٍ [٢] وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ [٣] حَدِيثاً (٧٨) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنْ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً (٧٩)
هدى من الآيات
هناك ظروف يجب على الأمة فيها أن تعد ذاتها للقتال دون أن تباشر به، والإعداد يكون بالصلاة والزكاة، بينما تأتي ظروف يجب على الأمة أن تندفع فيها للقتال، وعلى الأمة أن تكون منضبطة، فلا تقاتل إلا حين تؤمر به، ولكن هناك بعض الفئات تطالب بالقتال حين يكون واجبها الإعداد، بينما تتقاعس عنه حين تؤمر به، والمشكلة بالنسبة لهؤلاء هي خشية الناس، ولكن لماذا الخشية من الناس؟ هل بسبب الخوف من الموت، والموت آت لا ريب فيه؟ أو بسبب التملص من المسؤولية تجاه ما يجري من أحداث في الحياة وإلقاء مسؤولية الهزائم على القيادة
[١] البروج: جمع برج وأصله من الظهور.
[٢] مشيدة: مزينة بالشِيد وهو الجص، والشَيد: رفع البناء. من شاد يشيده إذا رفعه.
[٣] يفقهون: يفهمون، الفقه الفهم.