من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٩ - حواجز تطبيق الشريعة
يَأْتُوكَ كلمة (السماع) تدل على حالة نفسية تدفعهم إلى البحث عن الكذب لتقبله، وذلك بسبب انحرافهم النفسي من الحقيقية، ووراء هذه الفئة مجموعة أخرى هم كبارهم وأسيادهم وأولئك يضعون لهؤلاء ثقافة منحرفة، ويأمرونهم بأن يتخذوها مقياساً لهم. فإن كانت الأفكار التي يسمعونها من الرسول (صلى الله عليه وآله) تتفق وإياها، فليأخذوها وإلا فليرفضوها.
يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ أي بعد أن استقرت الكلمة في مستقرها. مثل أن تكون الكلمة قد توضح معناها، ثم يحرفونها أو تكون الكلمة قد حرفت مصاديقها الواضحة، ثم ابتدعوا لها مصاديق أخرى غير صحيحة.
يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ويبقى سؤال لماذا لم يستفد هؤلاء شيئاً من الرسالة الجديدة، أليست الرسالة هدى ونوراً؟!.
لأن قلوب هؤلاء مملوءة بثقافات غريبة وبعيدة عن الحقيقة قد اختاروها لأنفسهم ولتحقيق أطماعهم وشهواتهم، لذلك اختار الله لهم الضلالة، ومن اختار الله تضليله فإن الناس لا يمكنهم هدايته.
وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ وتوحي هذه الآية بأن تطهير القلب شرط مسبق لهداية الله.
[٤٢] والفئة الضالة التي تفسد آراء الناس، هم كبار الأحبار الفساق، ورجال البلاط وكبار الإقطاعيين ومن أشبه. وهم بؤرة الفساد التي تتجمع فيها ضلالات الأولين والآخرين، لأنهم يبحثون عنها ليجعلوا منها حجاباً بينهم وبين الرسالة فهم سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ.
لأنهم يعرفون أن الرسالة تحمل هدى ونوراً وبالتالي تعطي الناس ثقافة غنية سليمة، والناس لا يمكنهم أن يعيشوا في الفراغ، ولذلك لابد من خلق ثقافة باطلة أو استيراد ثقافة باطلة لتملأ فراغ الناس الفكري، وليزعم الناس: أنهم وصاحب الرسالة سواء في الفكر والعمل، حتى لايستهوي علم صاحب الرسالة وهداه جماهيرهم، وحين يريد الطاغوت صناعة ثقافة باطلة ليجعل أمام كل حق رسالي باطلًا من نفسه، فإنه يبحث عن الكذابين والدجالين في كل مكان حتى يستخدمهم في هذه المهمة القذرة. من هنا يصبح سماعاً للكذب.
وإنما يهدف من وراء ذلك الوصول إلى أهدافه الرخيصة في بعض المتاع الذي يسميه القرآن بالسحت فيقول أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ السحت لغويًّا: القشرة العفنة المنفصلة عن