من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٩ - الولاية ذروة الإيمان
آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ.
[٧٠] لقد أمر بنو إسرائيل، وكل أهل الكتاب أن يؤمنوا بالحق أنى كان، وأين كان، ومن دون تجزئته، ولكنهم لم يطبقوا ذلك وخانوا عهدهم.
فأخذوا يبعِّضون إيمانهم بالرسل حسب أهوائهم المصلحية، أو حسب تصنيفاتهم العنصرية فإذا جاءهم رسول يخالف مصالحهم، أو من غير عنصرهم، كفروا به مما يدل على إنهم لم يؤمنوا أساساً بالحق، بل ءامنوا بالأهواء والعنصرية.
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُوا وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ عملية التكذيب للرسول هي قتل له، لأن أهم شيء عنده هي رسالته، فلو أنها كُذبت فكأنه قد قُتل قتلًا.
[٧١] وكان يزعم هؤلاء: أن قتل الأنبياء (عليهم السلام) أو تكذيبهم سوف لا يخلف آثاراً سلبية عليهم، فاندفعوا إلى ذلك دون أن يبصروا الحقائق بأنفسهم أو يسمعوها من ذوي النصيحة.
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ إن الدعاة والمصلحين هم عيون الأمة فإذا قتلوهم، فكأنهم أعموا أعينهم، وإذا أعمى الإنسان عينه، فهل يعني ذلك أن الحقائق تزول، أو تتغير لمجرد أنه لا يراها، كلا، بل يعني أنه سوف يتناقض معها ويدفع الثمن غالياً، أمامك صخرة تراها عينك وتخبرك بذلك ولكنك بدل أن تصدق عينك وتنحرف عن الصخرة تغرز بمسمار في عينك فتعميها جزاء نصيحتها لك بما لا يرضاه غرورك وتكبرك وطغيانك ثم ماذا، هل تنتهي المشكلة- كلا بل بالعكس بعد لحظات تجد نفسك وقد ارتطمت بالصخرة وتكسرت ساقك وتحطم رأسك، كذلك فعل أهل الكتاب بأنبياء الله (عليهم السلام) الذين أسْدَوْا إليهم النصح فقتلوا الناصحين، وزعموا أن ذلك يخلصهم، مما يحذرهم الناصحون منه، فإذا بهم يجدونها أمامهم، هنالك تاب فريق منهم، ولكن توبة أكثرهم كانت وقتية، إذ أنهم ما لبثوا أن عادوا إلى عنادهم مرة أخرى.
إن هذا بعض آثار الكفر بالحق، الذي مارسه اليهود، وعلينا ألا نتولى اليهود لهذا السبب.