من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٠ - الجهاد مظهر الطاعة ونجاة المستضعفين
المصلحية داء الجهاد
[٧٢] ولا تكونوا- أيها المؤمنون- مثل أولئك الجبناء الذين يتكاسلون ويتقاعسون عن الحرب وينتظرون نتائجها وهم في بيوتهم، فإذا دارت ضد المسلمين بدءوا يشمتون ويفرحون بأنهم لم يكونوا معهم علماً بأن تثاقلهم عن الجهاد قد يكون هو سبب هزيمة المسلمين ولكن هؤلاء لا يحسبون لأنفسهم حساباً، ودائماً يتصورون سائر المسلمين هم المسؤولين بل ويجدون بينهم وبين سائر المسلمين فارقا وكأنهم من غير المسلمين.
والدليل على ذلك: أنهم يتميزون حسرة وحسداً إذا انتصر المسلمون وحصلوا على مكاسب مادية في معركتهم.
إن الله يذم هؤلاء لكي لا يصبح الواحد منا هكذا يرى نفسه وكأنه من غير المسلمين فلا يتحمل مسؤولية الجهاد ويقول عنهم وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيداً أي يشكر ربه لأنه لم يوفق لحضور المعركة شَهِيداً، بينما كان هو السبب وراء تقاعسه عن الجهاد والله سيحاسبه على ذلك غداً.
[٧٣] وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً وكأنه أمة وسائر المسلمين أمة اخرى، علماً بأن مكاسب المسلمين سوف تصيبه كواحد في المجتمع الإسلامي يستفيد من تقدم هذا المجتمع الاقتصادي ورفاهه الحضاري.
كيف نصنع الإرادة؟
[٧٤] إن المثل السابق نموذج من الناس يفتقرون إلى الإرادة الرسالية حتى يقرروا الإقدام والمبادرة في قضايا الأمة ولا ينتظرون الآخرين.
إنها تأتي نتيجة الإيمان الصادق باليوم الآخر وتفضيله على الدنيا وبالتالي بيع الدنيا في مقابل الحصول على الآخرة وبهدف بلوغ أجر الله العظيم هناك.
* فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ يشري: أي يبيع وحين يقول القرآن فَلْيُقَاتِلْ يريد أن يُبيّن أن هؤلاء هم المرشحون للقتال الخالص لوجه الله وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً.