من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٢ - الحقوق الاجتماعية في القرآن
المسؤولية دون النساء.
ولأننا نقبل تفاضل الرجال فيما بينهم بسبب الجهد الذي يبذله البعض دون الآخر، فلابد أن نقبل أفضلية الرجال على النساء لذات السبب.
٢- بالعطاء، فعلى الرجال أن ينفقوا على النساء، بل إن طبيعة الرجال وفطرتهم الصافية تدفعهم إلى الإنفاق على النساء، وقد بين التشريع السماوي هذه الطبيعة، وفرض على الرجال الإنفاق على النساء.
وبكلمة: المسؤول (والقائد والمنظم) يجب أن يكون الأكثر جهداً والأكثر إنفاقاً من النساء، ولذلك فهم المسؤولون الطبيعيون عن الأسرة، وسوف يفقدون هذه المسؤولية بقدر توانيهم عن العمل أو العطاء.
وإذا كانت القيادة للرجال، فعلى النساء الطاعة، فالمرأة الصالحة هي الأكثر طاعة لله ولزوجها، والأكثر حفظاً لفرجها الذي اختص به الزوج، ولقد زود الله المرأة بالحياء الفطري والعلاقة الرقيقة بالزوج، وأمرها بأن تحفظ نفسها عن التعلق بغير الزوج وقال فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ حافظات للغيب: أي تحفظ نفسها عن الزنا في غياب الزوج.
أما إذا تجاوزت المرأة حدها، ولم تطع الزوج في حقوقه، بل بدأت تنظر فيما وراء حصن الزوجية، هنالك يعطي الإسلام الحق للزوج بأن يفرض النظام على مملكته داخل البيت بالقوة المتدرجة، فيبدأ بالنصيحة، ثم يبتعد
عنها في الفراش ليشعرها بالوحدة، ثم يضربها ضرباً خفيفاً وقد جاء في الحديث (يضربها بالسواك [١]) كل ذلك ليعبر عن انزعاجه وغضبه من تصرفاتها.
ويبدو أن المرأة العادية تستجيب لهذه العقوبات، وعليه فلابد للزوج أن يقتصر عليها، ولا يستخدم العقوبات في فرض الظلم في البيت، بل فقط في فرض الحقوق، وليعلم الزوج أن الله أكبر منه، وأنه لو ظلم الزوجة فإن الله عزوجل سوف ينتصر لها وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً.
[١] روي في من لا يحضره الفقيه: ج ٣ ص ٥٢١: عن أبي عبداللهِ (عليه السلام)
«فَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ كَنُشُوزِ الرَّجُلِ فَهُوَ خُلْعٌ فَإِذَا كَانَ مِنَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَنْ لَا تُطِيعَهُ فِي فِرَاشِهِ وَ هُوَ مَا قَالَ اللهُ عَزَّوَجَلَّ وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَالْهَجْرُ أَنْ يُحَوِّلَ إِلَيْهَا ظَهْرَهُ وَالضَّرْبُ بِالسِّوَاكِ وَغَيْرِهِ ضَرْباً رَفِيقاً فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيًّا كَبِيراً».