من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٠ - الحقوق الاجتماعية في القرآن
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ [١] وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً (٣٧) وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاءَ قَرِيناً [٢] (٣٨) وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً (٣٩) إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ [٣] مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً (٤٠) فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً (٤١) يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمْ الأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً (٤٢).
هدى من الآيات
في هذا الدرس يبين القرآن الحقوق والواجبات الاجتماعية، ابتداءً من الحقوق المتبادلة بين الزوجين، ومروراً بحق الأقارب والمحرومين، وانتهاءً بحق المجتمع في ثروة الأغنياء.
وفي الدرس القادم يتابع القرآن الحديث عن حق العلم وواجب رجال العلم عموماً، ورجال العلم الديني خصوصاً، تجاه العلم وتجاه المجتمع.
وخلال حديثه عن حقوق هؤلاء يوصينا القرآن بضرورة تحديدها في إطار القيم الإسلامية، حتى لا يتحول أي واحد منهم إلى طاغوت اجتماعي يطاع من دون الله.
للزوج حقوقه ولكن في إطار طاعة الله، وطاعة رسوله، وأولي الأمر ممن أمر الله بطاعتهم، وإذا أراد الزوج تجاوز هذا الإطار، فعلى الزوجة أن ترد عليه وتطرده بالقوة، وإلا فإنها تصبح مشركة وعابدة للطاغوت، لأن كل من أطيع من دون الله فهو طاغوت.
وكذلك للوالدين حقوقهم بشرط ألا يتبعهم المسلم في كل ما زعموه، أو فعلوا من أفكار أو أعمال، وإلا فإن الإحسان إلى الوالدين يتحول إلى عبادة ممقوتة لهما وشرك واضح.
[١] البخل: أصله مشقة العطاء، أو أنّه منع الواجب.
[٢] القرين: أصله الاقتران، والقرين: الصاحب المألوف.
[٣] الظلم: هو الألم الذي لا نفع فيه، وأصله وضع الشيء في غير موضعه.