من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - لماذا المطالبة بالآيات الجديدة؟
بينات من الآيات
الأيمان الكاذبة
[١٠٩] التعرف على طبيعة المشركين، يساعدنا في اتخاذ موقف صحيح منهم، إنهم إنما يكفرون استجابة لشهواتهم، أو تسليماً لضغوط مجتمعهم، أو خشية من طاغوت حكومتهم أو ما أشبه، ولكنهم يبررون كفرهم بأنهم غير مقتنعين بالحق، أو أن الآيات والمعاجز غير كافية لهم، ولكي يبالغوا في تغطية كذبهم ونفاقهم، لا يدعون قسماً إلا ويحلفون به على صدق نواياهم وهم كاذبون.
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ أي بآخر ما يستطيعون عليه من الإيمان.
لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا أي آية معينة يذكرونها أو آية يصدق عليها كلمة آية- في زعمهم- مثل أن تكون آية كبيرة جداً كإحياء الموتى.
قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ فالله قادر على أن يأتي بآية، ولكنه لا يأتي بها إلا حين تقتضي حكمته، وليس كلما شاءت أهواء الكفار، أو حتى إرادة الرسول (صلى الله عليه وآله) الحريص جدا على هداية الناس.
وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ وأي ضمان نملكه نحن لأيمانهم بعد مجيء مثل تلك الآية، علماً بأن هؤلاء كفروا سابقاً بكل الآيات الواضحة.
محكمة الفطرة
[١١٠] للإنسان فطرة أولية أنعم بها الله عليه، وبهذه الفطرة يميز البشر الخير من الشر، والهدى من الضلالة، وإليها يحتكم أهل الأرض حين يتنازعون، فالفداء والإحسان والشجاعة والسخاء والبطولة، صفات جيدة، وعكسها رذيلة، تجد هذا عند المسلم والكافر، والحضري والبدوي، وحتى الإنسان البدائي شبه الوحشي، إنها مقاييس عامة زود الله البشر بها ليتلمس بها طريقه.
وبهذه الفطرة الأولية عرف البشر ربه، وآمن به، ولكنه بعد أن تعرض لضغط الشهوات والطغاة والخرافات. استسلم لها وكفر بالله، وحين كفر بربه أرسل الله إليه الرسل، فمنهم من آمن وتحدى الضغوط، ومنهم من كفر، وهؤلاء لم يفقدوا نعمة الرسالة السماوية فحسب، بل أن الله سبحانه أفقدهم نعمة الفطرة الأولى أيضاً.