من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨ - أكابر المجرمين يضللون الناس
الشروط المساعدة للإيمان
[١٢٥] بعد أن بينت الآيات عوامل الكفر الفردية والجماعية، جاءت هذه الآية لتبين الشروط المساعدة للإيمان، وفوائده وأبرزها: شرح الصدر حيث أن الإيمان بالله يعني تفضيل المستقبل على الحاضر، وتفضيل الجماعة على الفرد، وتفضيل الحق على الشهوة لأن الحق خير عاقبة، وأفضل أملًا.
وهذه الصفات لا تعطى إلا لمن يتمتع ببعد الرؤية، ورصانة الفكر، وبالتالي سعة الصدر. بينما الكفر بعكس الإيمان تماماً، إن هو إلا نتيجة ضيق الصدر، وسبب له أيضاً.
فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ يبدو أن الضيق هو الجزع، ومحدودية الرؤية، وعدم استيعاب الأحداث، بينما الحرج هو التردد وعدم القدرة على اتخاذ رأي ما، وبالتالي أن يرى الشخص نفسه عاجزة عن أي شيء، والذي يصعد في السماء يشعر بالضيق لأنه يجد نفسه مقطوعاً عن أطرافه، ويشعر بالحرج لأنه يخشى الوقوع.
ومن المعروف أن الصعود في السماء يسبب قلة الأوكسجين، وبالتالي ضيق النفس، وسوء الخلق وقد يكون التشبيه من هذا الباب.
كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ إنهم يعيشون في حدود ساعتهم وموقعهم، فلا يرون الأحداث القادمة، أو الظواهر المتفاعلة فيما وراء موقعهم المحدود فتأتيهم المشاكل والصعوبات من حيث لم يحتسبوا، ولأنهم كانوا يكفرون بالحقائق الغيبية والتي هي وراء زمانهم ومكانهم، فإذا بهم يواجهون بها دون أن يستعدوا لها.
منافع الإيمان
[١٢٦] كما سبق أن قلنا أن: العامل المساعد للإيمان هو شرح الصدر، أما منافع الإيمان فهي أربعة أبرزها
ألف: الاهتداء إلى الصراط المستقيم الذي يؤدي بصاحبه إلى الله سبحانه، بما له من أسماء حسنى وأمثال عليا، أي إلى التحرر الكامل، والعدالة الشاملة والفلاح وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً.
باء: لا تنحرف به الأهواء العاجلة، والشهوات المؤقتة، ذات اليمين وذات الشمال،