من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - الإسلام بصيرة هدى ومنهاج صلاح
عقله، ويزكي ضميره.
كما أنها كتاب مفصل، يحمل خريطة واضحة لدروب الحياة السالكة التي طالما تاهت البشرية فيها وكانت عاقبتها الهلاك.
لقد أصبح النصارى كفاراً بسبب قولهم في المسيح: إنه هو الله، وأصبح اليهود مشركين بقولهم نحن أبناء الله، ولم يبق للبشرية رسالة نقية سوى الإسلام فلم يكن المسيح سوى عبد لله، وليس اليهود سوى بشر كسائر البشر.
أما الله فهو رب السماوات والأرض، ولا يعقل أن يتجسد في شخص المسيح، كما لا يعقل أن يتخذ اليهود أبناء له سبحانه وتعالى عما يقولون علوًّا كبيراً.
بينات من الآيات
رسالة الله بين التجديد والتكامل
[١٥] جاءت الرسالة الإسلامية مجددة لرسالة الأنبياء من قبل ومكملة لها، أما التجديد فلأن أهل الكتاب الذين استأمنهم الله على رسالته خانوا الأمانة، وأخفوا كثيراً من بنود الرسالة التي خالفت مصالحهم، فجاءت الرسالة لتجديد التأكيد على تلك البنود لأنها كانت ضرورة اجتماعية لسائر الأفراد.
فمثلًا: أن يكون العالم الديني المطاع، زاهداً في الدنيا، راغباً فيما عند الله. إن هذا الأمر أخفاه علماء أهل الكتاب عن الجماهير، لأنه كان يتناقض مع مصالحهم العاجلة فجاء القرآن يوضح هذا الأمر ويجدد التأكيد عليه، وأن على الناس التمرد على السلطان الجائر أمر آخر أخفاه أهل الكتاب، فجاء الإسلام يظهره إظهاراً.
وجاءت الرسالة مكملة، حيث ألغت بعض الأمور الهامشية، التي اقتضى تشريعها ظروف خاصة مثل تحريم أقسام من اللحم، كان يعقوب (عليه السلام) قد حرمها على نفسه، فحرمها الله على بني إسرائيل مرحليًّا، لمجرد التأسي بيعقوب (عليه السلام) أو لتأديب بني إسرائيل، فجاء الإسلام ليعفو عن هذا التحريم يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ.
رسالة الله الكنز الأعظم
والرسالة السماوية نور وكتاب، نور لأنها توقد في ضمير البشر مشعل العقل فيمشي في