من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٣ - هكذا تجلى الرب
هكذا تجلى الرب
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [١] (١) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ [٢] (٢) وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (٣).
هدى من الآيات
ثلاث حقائق؛ الله، الإنسان، الكون
في بداية هذه السورة امتزجت حقائق الكون ببعضها وفق البصيرة التوحيدية التي بالرغم من اهتمامها بالفواصل الواقعية بين الأشياء إلا أنها تعلق أهمية كبيرة على مدى علاقة الأشياء ببعضها، وتذكرنا هذه السورة بطائفة من حقائق الكون كمثل لعبودية الله الواحد، تلك الحقائق هي
ألف: الله سبحانه باعتباره سيداً مطاعاً من قبل الخليقة ومهيمناً عليها.
باء: الإنسان باعتباره عبداً مخلوقاً لله، وسيداً على الطبيعة، وأن عليه أن يقف أمام عظمة الله ويقول الْحَمْدُ لِلَّهِ حامداً عظمة الله، ليس لأنه قدير واسع الرحمة فحسب، بل لأنه سبحانه أغدق عليه من رحمته الواسعة الشيء الكثير، فلذلك يحمده.
جيم: الكون؛ أي السماوات والأرض، والظلمات والنور .. باعتبارها مخلوقات لله، ومدبرات
[١] يعدلون: عدلت عنه أي أعرضتُ.
[٢] تمترون: الامتراء الشك، وأصله من مرات الناقة إذا مسح ضرعها لاستخراج، اللبن، ومنه ماراه يماريه مراءً ومماراةً إذا استخرج ما عنده بالمناظرة، فالامتراء استخراج الشبهة المشكلة من غير حل.