من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - أهداف الجهاد
الصلاة سائر العبادات والممارسات، ذلك ان الجهاد في سبيل الله يفتح عقل صاحبه، ويعطيه الهدى والمعرفة والإيمان، والمجاهد في سبيل الله يزوده الله ببصيرة واضحة في الحياة، لأنه اقتحم عقبة الذات ولم يعد بينه وبين الحقائق الكونية حاجز من الهلع والخوف والطمع والتردد والشك، فإذا به تنكشف أمامه حقائق الكون بوضوح، ويزداد إيمانه بالله وبالقيم قوة وثباتا.
والمجاهد في سبيل الله لا يعيش نفاقا في ذاته، ولا تناقضاً بين الدنيا والآخرة، إنه قد باع الدنيا بالآخرة، واشترى بنفسه جنة عرضها السماوات والأرض، فهو مطمئن من نفسه، واثق من طريقته ومنهجه.
ولكن لا يعني هذا أن القاعدين كفار، بل هم مدنيون، عليهم أن يهيئوا مصالح العباد، فالفلاح في حقله، والعامل في مصنعه، والكاتب في مكتبه، والكاسب والتاجر و .. و ..، لكل واحد من هؤلاء واجب، ومسؤولية ودور يؤديه في الحياة، وعليه أن يؤدي دوره تماماً ودون غش فيه.
إن المدنيين في المجتمع الإسلامي يشكلون الصفوف الخلفية للجهاد في سبيل الله، فلولا زيادة الإنتاج الزراعي، ولولا جودة الصناعة الإسلامية، ولولا سلامة وصدق البحوث العلمية المؤدية إلى الكشوف والاختراعات، ولولا تدوير الثروة بين التاجر والكاسب و .. و .. الخ، لولا كل ذلك لما تمكن الجندي المسلم أن يؤدي دوره بالكامل، ولذلك بين القرآن هنا: أن أفضلية المجاهد لا تعني أبداً أن القاعد (العامل بوظائفه المدنية) قد غمط حقه، وجهل قدره وقيمته وقال وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى بايمانه واتباعه لمناهج الله في الحياة، وعاد القرآن وأكد أهمية الجهاد وفضل المجاهدين وقال وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً ذلك لكي يُبيّن أن المجاهد رفعه الله درجة في الدنيا، وأعطاه أجراً عظيماً في الدنيا والآخرة.
أجر المجاهدين
[٩٦] المجاهد يتمتع باجر عظيم فما هو ذلك الأجر؟.
أولًا: إنه يرفع عند الله درجات بقدر جهاده وتضحيته، وتنعكس هذه الدرجات في الدنيا أيضاً مثلًا: إن المجاهد يحسب عند الله عالماً ويعطى درجة العلم، لأن الجهاد يفتح عقل صاحبه، ويجعله يعرف كثيراً من الأشياء التي يجهلها الناس القاعدون.
فدرجة العلم ينالها المجاهد عند الله، كما ينعكس ذلك في حياته في الدنيا أيضاً حيث يصبح عالماً فعلًا، وكذلك يعطى درجة الإيمان والتقوى والشجاعة والطاعة والانضباط