من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - وهكذا يحتجب الخلق عن الرب
يعرضون عن آيات الحق لأنهم قد اتخذوا قرارهم الخاطئ سلفاً بالكفر.
وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ إنهم لا يحضرون عند من يتلو الآيات، وإن حضروا فهم لا يستمعون إلى تلك الآيات، وإن استمعوا إليها فليس للاهتداء بها بل من أجل ردها.
عاقبة الاستهزاء بالحق
[٥] يستخف الكفار بآيات ربهم، والواقع أنهم يستخفون بالحق الذي تدل عليه تلك الآيات. إن من لا يحضر عند من يذكر بالله، ويقول: من هذا حتى أحضر عنده؟! إنه لا يستخف بهذا الرجل. بل بالحق الذي يحمله.
كذلك من لا يقرأ كتاباً يهديه إلى الحق ويقول مستخفًّا. به: ما هذا؟! إنه يستخف بالحق لا بالكتاب. كذلك من لا ينظر إلى آيات الله في الكون نظراً عبرياً، وكذلك الذي لا يتدبر في القرآن.
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إن فطرة الإنسان تدفعه إلى البحث عن الحق، ولكن الذي دنس فطرته بوسخ الشرك. ينكر الحق، ويكذب به حتى وإن جاءه بدون بحث أو صعوبة.
فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون إن مثل هؤلاء لا يعرفون أهمية الحق ودوره في فلاحهم وسعادتهم، ومدى حاجتهم إليه، وهذا الجهل سيرديهم، لأن الحق الذي يستخفون به، وينكرون دوره في حياتهم سوف ينتقم منهم غداً حين يخالفونه.
إنك إذا أنكرت حقيقة الجاذبية في الأرض وأعرضت عمداً عن كل الآيات التي تدل عليها. وإذا قيل لك: إن سقوط التفاح من الشجر وانحدار السيل، وتساقط المطر كل ذلك يدل على الجاذبية، وإنك لو قفزت من عل فسوف تسحبك الأرض وتحطم عظامك؛ قلت: كلا .. ولم تستمع إلى الأدلة، بل أعرضت عنها.
ماذا ستكون النتيجة؟ بالطبع إن هذا الحق الذي أنكرته اليوم، سيأتيك غداً لينتقم منك، بأن تسقط في يوم من الأيام فإذا بعظامك محطمة.
كذلك لو أنكرت حقيقة أن السكوت على حكم الظالم سيحطم سعادة الشعب، ولم تستمع إلى آيات هذا الحق المتمثلة في مئات العبر التاريخية الغابرة، والتجارب البشرية الحاضرة،