من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - وهكذا يحتجب الخلق عن الرب
ولكي يطهر البشر قلبه من هذا الدافع فعلينا أن نذكره (كما عليه هو أن يتذكر) بمصير المستهزئين بالحق، المعرضين عن آياته كيف أنهم دمروا شر تدمير.
وتبين آيات هذا الدرس انه ما دام الاستهزاء موجوداً، أي ما دام البشر غير مهتم بالحق. فإنه لاينتفع بأية آية، بل يحاول أن يتشبث ببعض الحجج الواهية حتى يرد الحق وآياته، ومتى ما فشلت حجة من حججه، فإنه يسارع إلى حجة واهية أخرى.
فلو جاءته الآيات على شكل كتاب منزل من السماء، فإنه يقول: أنها سحر، ثم يطالب ربه بأن ينزل عليه الملائكة، ولكن هل هذا ينفعه؟ كلا، لأن الملك عندما يأتيه مثلًا فإنما يأتيه بصورة إنسان أو شبهه، ولكن مادام يكفر بالرسل. فكيف لا يكفر بالملائكة؟!.
إن الحل الوحيد للمعرض عن آيات الحق، أو المستهزئ بها هو أن يتذكر مصير المكذبين بها والمعرضين عنها، وذلك بالسير في الأرض، لأن الحق ينتصر من المكذبين والمعرضين.
بينات من الآيات
الاستعداد النفسي
[٤] لكي نعرف الحق نحتاج إلى الانفتاح عليه والبحث الجدي عن آياته، وإنك تحتاج إلى البحث السليم عن طريقك وأنت تسير في الصحراء أو في الجبال حتى تكشفه من خلال المعالم الموجودة على الرمال، أو بين الصخور.
فإذا أراد الإنسان أن يعرف طريقه في الحياة من أين جاء، وإلى أين يسير، وكيف ومتى، وأين ينتهي به المطاف، وكيف يسعد، وكيف يمارس أعماله بشكل لا تتعارض ومصالحه الحقيقية وهكذا؟
أفلا يحتاج إلى البحث، وهل يمكن أن يكشف أحدنا طريقه في الحياة بلا تعب؟! كلا ..
ومن حسن حظنا نحن البشر أن الله عزوجل منَّ علينا بتوضيح طرق الحياة، وهدانا إلى أوضح الطرق، والمطلوب منا أن نفتح أعيننا جيدا لنهتدي بهدى ربنا، أما إذا أغمضنا أعيننا فحتى نور الشمس لا يستطيع أن ينفذ إلى عين مغمضة. إذا فالشرط الأول للهداية؛ هو الاستعداد النفسي لتقبلها إذا توفرت آياتها، أما إذا لم يكن عند الإنسان هذا الاستعداد، وقرر سلفاً الكفر بالحق؛ فإنه سوف يعرض عن آيات الحق، ومثلًا على ذلك الذي ينتمي إلى جماعة ما، ولا يفكر أبدا في ترك هذه الجماعة لأنه قد اتخذ قراره سلفاً لإنكار الحق، كذلك الكافرون