من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - الأنبياء(عليهم السلام) في حضرة الله
سوف يسألون عن نتائج عملهم، بالرغم من عظمتهم* يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ إن الله بعث الرسل بهداية الناس، وبتبليغ دعوته إليهم، والآن يسألهم عن نتيجة أعمالهم؟ ولكن بما أن عمر الرسل قصير في الحياة، وربما أن علمهم ببواطن الناس كان في حدود تعليم الله لهم لذلك قَالُوا لا عِلْمَ لَنَا أي أن علمنا ليس كاملًا بالجواب الحقيقي الذي تلقيناه من الناس إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ.
إذا لو خدعنا الرسل- فرضاً- ولو تظاهرنا أمامهم بالإيمان كذبا ونفاقا، فسكتوا عنا، يجب الا نتصور أننا طمسنا الحقيقة .. كلا. فالله هو علام الغيوب وسوف يحاكمنا.
[١١٠] وهذه قصة عيسى (عليه السلام) مع الله انظروا كيف يسأله الله باعتباره الشاهد على قومه، وكيف يكشف زيف دعاوي أتباعه: بأن قال لهم اعبدوني من دون الله إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا كل تلك نعم الله سبحانه على عيسى التي من دونها لم يكن عيسى شيئاً.
إن روح القدس، وهو الروح الذي يعصم صاحبه من المعصية، والذي يؤيد به الرسل والأئمة (عليهم السلام) فقط إنه أهم نعمة يزود الله بها عبداً من عباده، وحينئذ لا يرتكب خطيئة فيزعم الجاهلون: إنه ابن الله أو ابن فيه روح من ذات الله سبحانه .. كلا.
إن الله هو الذي أيد عيسى (عليه السلام) بهذه الروح، ولو وكله إلى نفسه لكان منه أمراً آخر. إن الله أوكل يونس بن متى لحظات إلى نفسه (لحكمة بالغة) فدعا على قومه، فسجنه الله في بطن الحوت جزاءً لزلته- التي لم تصل- بالطبع- إلى مستوى الذنب- وكذلك معجزة عيسى الظاهرة وهي كلامه في المهد لم تكون دليلًا على ألوهيته، بل على عبوديته لله، وكذلك علمه وحكمته وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ، يبدو أن الكتاب هو الدستور التشريعي المتمثل في التوراة، بينما الحكمة هي المواعظ السلوكية المتمثلة في الإنجيل.
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي لقد كرر القرآن الحكيم كلمة بإذني للدلالة على أن عيسى (عليه السلام) إنما كان عبداً لله عزوجل.
وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ لقد حاول بنو إسرائيل محاربة عيسى (عليه السلام) بكل طريقة ممكنة، وكان عيسى (عليه السلام) كأي شخص عاجزاً عن مقاومة ذلك لولا أن الله أيده، إذن فليس عيسى (عليه السلام) إلهاً كما يزعم النصارى.