من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٢ - اتباع الهوى واكتساب المآثم
اتباع الهوى واكتساب المآثم
فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (١١٨) وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩) وَذَرُوا ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (١٢٠) وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١).
هدى من الآيات
يضرب الله مثلًا على بصائر الدرس السابق، بأن السبيل إلى الحق هو السبيل الذي يؤدي إلى الله، والله سبحانه أعلم به، وأن ما سواه ضلالة وظن وتخرص، لذلك بين حكم الطعام الذي هو أبسط الضرورات، ومع ذلك يحرم جماعة أنفسهم منه لبعض الظنون التي لم ينزل الله بها سلطاناً، فجاء أمر صريح بأكل ما ذكر اسم الله عليه، ثم تساءل القرآن عن سبب الإحجام عن أكل ذلك بعد أن أعطانا الرب قائمة بالمحرمات التي تصبح هي الأخرى حلالًا عند الضرورة، ولكن مع ذلك فإن البعض يضلون بسبب أهوائهم.
إن المحرم هو الإثم الذي فصله القرآن (ظاهره وباطنه) وكذلك الشرك بالله، ومن مظاهره أن تذبح الذبيحة باسم الأصنام، وأولياء الشياطين يجادلون أهل الحق في ذلك بوحي من الشياطين، ويشككونهم في تحريم ما ذبح على النصب، أو الذي لم يذكر اسم الله عليه، وإن طاعة الشياطين في حكم الشرك بالله العظيم.