من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٠ - اتباع الأكثرية الضالة
أي سبب للظلم، من عجز وما أشبه.
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ المحتوية على رسالاته صِدْقاً أي حقًّا وَعَدْلًا الصدق هو وسيلة الرسالة والعدل هو هدفها.
لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فبسمعه يحيط علماً بكل صغيرة وكبيرة من حوادث الحياة، وبعلمه الواسع يحيط بأصل الحياة وأولها وآخرها و ..، فعلمه جديد قديم. محيط بالجزئيات والكليات، فهو إذن تام الكلمات صدقاً وعدلًا.
عندما لا تتبع رسالتك
[١١٦] الرسالة الإلهية التامة قائمة على أساس الصدق والعدل، الصدق في القول والعمل، والعدل كهدف لهذا الصدق، أما الثقافات الجاهلية، فإنها قائمة على أساس الظن والتخرص، فما هو الظن؟.
الظن: هو التصور النابع من الأهواء الذاتية والشهوات والضغوط، أو هو ما تصنعه أنت في ذهنك. لا لكي تطبقه على الواقع الخارجي، بل ليكون بديلًا عنه، مثلًا: تصورات الشعراء عن الحياة ظنون. لأنها لا تهدف كشف الحياة كما هي، بل تهدف تصويرها حسب مذاق الشاعر، ولذلك قيل: [الشعر أعذبه أكذبه]، كذلك حين تتصور أن نظام الطاغوت يجب أن يبقى لا لشيء إلا لأنه يحقق مصالحك الذاتية، وقد تأتي بأدلة متشابهة لإثبات ذلك، ولكنها جميعاً تأتي لإثباتِ قصورٍ مصدرُهُ حبّ الذات لا كشف الحقيقة.
والظن يختلف عن العلم في أنه قائم بذاته، بينما العلم قائم بالحقيقة، مثلا: علمك ببزوغ القمر قائم على أساس وجوده، فإذا أفل زال علمك، أما إذا تصورت القمر على جدار بيتك، فإن هذا التصور قائم بذاته، ومثله كلوحة جميلة تصور القمر. سواء كان هناك قمر أم لا.
والبشر قد يتبع الخرص والاحتمال، وذلك حين لا يرى ضرورة لكشف الحقيقة، فيفترض افتراضات حولها، مثلما كان الناس يقولون عن السماء والنجوم أشياء لا برهان لهم بها سوى الاحتمال.
وأكثر البشر يتراوحون بين الظن والخرص، لأنهم لا يملكون الهدى الرسالي، ذلك لأن الهدى كمال لا يبلغه إلا من جاهد نفسه وزكاها وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ.