من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٤٧ - المنافقون صفات وتقييم
أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً فلا ينصركم الله أنكم لا تخلصون الولاء له، إذ أن نصر الله إنما يأتي للذين يعتمدون كليًّا عليه، ويعبدونه بتطبيق برنامجه كاملًا غير منقوص. أما الذين يوالون الكفار فإن الله يوكلهم إليهم، لأنهم في الواقع لايستطيعون تطبيق برامجه بالكامل.
[١٤٥] أما إذا وإلى المؤمنون الكافرين فإنهم سيكونون منافقين، وجزاء المنافقين معروف: إنه جهنم.
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ طبقات الجنة تسمى بالدرجات، وأرفعها أعلى عليين، وطبقات النار تسمى الدركات وأسوأها أسفل السافلين.
وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إنهم والوا الكفار بهدف الحصول على عونهم، ولكن آمالهم ستخيب يوم القيامة. إذ سيجدون أنفسهم في النار دون أن ينصرهم أصدقاؤهم الكفار.
سبيل العودة
[١٤٦] طريق عودة المنافقين إلى الجبهة الإيمانية، طريق سالك ومعبد وذو مراحل أربع
الأولى: التوبة بالندم على تعاملهم السابق مع الكفار، والعزم على عدم تكراره.
الثانية: الإصلاح بترميم الجسور المهدمة بينهم وبين المؤمنين، وذلك بتصفية عقولهم من أفكار الكافرين، وتصفية قلوبهم من النفاق والحقد على المؤمنين، وتصفية علاقاتهم السابقة وتكوين علاقات حميمة جديدة.
الثالثة: الاعتصام بالله، وذلك بتوثيق الولاء للقيادة الإسلامية والتسليم لها والطاعة لأوامرها.
الرابعة: إخلاص الدين [١]، وذلك بإقامة الصلاة بنشاط ووعي، ومن دون كسل، وذكر الله كثيراً، وإقامة سائر الشعائر، وممارسة سائر الواجبات بطريقة صحيحة.
بعد طي هذه المراحل يلحق هؤلاء بالمؤمنين الذين أعد الله لهم أجراً عظيماً في الدنيا متمثلًا بالنصر المؤزر، وفي الآخرة في جنات عدن خالدة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً.
[١] ربما يكون معنى إخلاص الدين هو توحيد الولاء.