من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٨ - التبرير باب النفاق وطريق الانحراف
وربما الخطيئة هي: الإثم الكبير، ومنه الذنب الذي يعود بضرره على الآخرين، بينما الإثم مطلق الذنب والبهتان وادعاء قيام الناس بالذنب وهم براء منه.
الإجرام المضلل والقيادة المبدئية
[١١٣] المجرمون والخائنون للناس المختانون لأنفسهم يحاولون دائماً تضليل القيادة، وذلك باستمالتها باغراءات مختلفة مثل: المساهمة في الأرباح التي يحصلون عليها باغتصاب حقوق الناس، أو دعم القيادة في مواجهة أعدائها في الداخل والخارج. أو تخويفها بالانضمام إلى الجبهات المناهضة لها .. وهكذا، في الواقع أن خطر وقوع القيادة في شرك هؤلاء خطر عظيم.
ومن الصعب أن تصمد القيادة أمام موجات الضغوط والإغراءات القادمة من طرف المجرمين، إلا إذا كانت القيادة مبدئية تتمسك بالرسالة، وينقذها الله في لحظة الضغوط ببعض الانتصارات التي تجعلها مطمئنة إلى قوتها في مواجهة الضغوط، والرسالة هي فضل الله، والانتصارات وركائز القوة هي رحمة الله.
وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ والواقع أن تلك الطائفة قد خططت فعلًا لتضليل القيادة، ولكنهم حين وجدوا أمامهم طود الإيمان الراسخ تراجعوا ولم يحركوا ساكناً وكأنهم لم يهموا بذلك أبداً، وهذا من بلاغة القرآن حيث بين أنهم لم يهموا بالرغم من أن النية كانت موجودة لديهم، ولكنهم حين لم يجرؤا على تنفيذها فكأنهم لم يهموا ..
وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنفُسَهُمْ ذلك لأن الإنسان اذا أراد أن يضلل الناس تترسخ عنده الضلالة أكثر فأكثر وكذلك كل صفات الإنسان العقلية والنفسية، انك حيث تريد أن تعلم أحداً شيئاً يزداد علمك، وإذا أردت ان تهدي أحداً تزداد هدى.
وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ بالرغم من تهديدهم لك بأنهم سوف ينضمون إلى الجبهات المعادية لو لم تسكت عنهم، ذلك لأنهم عناصر انتهازية، وهم لا ينفعون جبهتك أبداً.
وأنك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) تمثل قيادة رسالية ذات دستور ثابت متمثل في الْكِتَابَ وذات رؤية ثاقبة ذكية ناجحة متمثلة في وَالْحِكْمَةَ وهذا هو فضل الله عليك. ومن جهة أخرى إنك تملك يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) العلم وهو قوة هائلة لدحر العدو وهو رحمة الله عليك فكيف يضرونك؟! وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً.