من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٩٤ - الطريق إلى معرفة الله
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ لأنكم من دون العلم والمعرفة لا يمكننا بلوغ معرفة الحقائق، وفي هذه الآية جاء التأكيد على دور العلم خصوصاً في معرفة الآيات المفصلة.
[٩٨] إن الله سبحانه هو الذي انشأ البشر جميعهم من نفس واحدة فلا اختلاف في المنشأ ومع ذلك يختلف الناس. فمنهم من تستقر حياته بالإيمان و منهم من لا يحظى بالإيمان إلا لفترة قليلة فهو مستودع الإيمان.
وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وقالوا الإنشاء هو الإيجاد الذي تعقبه التربية، وهكذا خلق الله الإنسان من أصل واحد (فهو كان تراباً ثم خلق الله ادم منه ثم انتشرت ذريته).
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قالوا معناه فمنهم مستقر كالذين يمشون على الأرض ومنهم مستودع كالذين هم في القبور ينتظرون نفخ الصور وفي الحديث الشريف
«المُسْتَقَرُّ الْإِيمَانُ الَّذِي يَثْبُتُ فِي قَلْبِ الرَّجُلِ إِلَى أَنْ يَمُوتَ، وَالمُسْتَوْدَعُ هُوَ المَسْلُوب مِنْهُ الْإِيمَانُ» [١].
قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ فهم لا يكتفون بظاهر من القول بل يتجاوزون الظاهر إلى الباطن والشهود إلى الغيب.
الدورة المائية
[٩٩] التنوع في الحياة دليل آخر على حكمة الله وعلمه وقدرته، فبالرغم من وحدة الهدف العام، فإنك ترى كل شيء في الحياة يحقق هدفاً معيناً يتكامل مع سائر الأنفس في وحدة شاملة لها جميعاً، وإننا نجد الأنفس كلها تتحقق بذات الوسائل الواحدة، وذلك عن طريق إحداث تغييرات بسيطة في طريقة تركيبة المواد مع بعضها، وفي كمية كل مادة وما أشبه، فالأرض تسقى بماء السماء، فالماء هو الماء، والأرض هي الأرض، ولكن النبات يختلف لونه وطعمه وفائدته، والهدف من خلقه، وكل نبتة أنشئت لهدف محدد يتكامل، مع سائر أنواع النباتات.
وَهُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ترى كم هي حكمة رائعة أن ينزل الله من السماء ماء، والماء منبعه في الأرض، وهو مالح، ولكن الله يحليه بالتبخير، ثم يرفعه إلى السماء، ويضيف إليه هناك المواد الضرورية للزر ع، بعضها عن طريق احتكاك السحب ببعضها مما يحدث الرعد، وبعضها عن طريق امتزاج الماء بالهواء، ثم حين تمطر السماء يتوزع هذا الماء في كل أرجاء الأرض السهل والجبل، والمدينة والصحراء ليحقق أهدافاً مختلفة.
[١] تفسير القمي: ج ١، ص ٢١٢.