من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٤١ - الشرك بين التصور والتوهم
الشرك بين التصور والتوهم
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (١٤٨) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (١٤٩) قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١٥٠).
هدى من الآيات
حين يكون معيار الحق والباطل عند البشر ذاته، وليس الواقع والحقيقة، يزعم أن كلما يفعله يطابق الحقيقة عند الله، وإن أعماله وأقواله تستمد شرعيتها من الله عز وجل، إذ مادام يعتقد هو بها وإن ما تعتقده نفسه فهو صحيح. إذن فالله أيضاً أمر به لذلك ينسب المشركون من أهل الكتاب أو من غيرهم شركهم وتشريعاتهم إلى الله، ولكن الله سبحانه لم يصدقهم إذ عذبهم ببأسه في الدنيا قبل الآخرة حتى ظهر لهم ولغيرهم أنهم ليسوا على حق، ويتساءل القرآن كيف يزعمون أن أفكارهم صحيحة. هل علماً بذلك أم ظنًّا وتوهماً؟!.
الله هو الذي عنده الهدى، وله الحجة البالغة على الهدى، وهو قادر على هداية الناس إليه، أما هؤلاء فإنهم يكذبون بالحق ولا حجة لهم عليه، ولا شهود صادقين، ولذلك أمرهم القرآن بإحضار شهداءهم، ولكنه نهى عن الشهادة لهم لأنهم
أولًا: يتمحورون حول ذواتهم وأهوائهم.