من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - صلاة الخوف
هدى من الآيات
الآيات الثلاث الأولى بينت بعض ما يرتبط بالهجرة والقتال من أحكام الصلاة (كالقصر في الصلاة حين السفر، وحين الخوف، وصلاة الخوف جماعة، وواجب التسلح حين إقامة صلاة الخوف). وجاءت هذه الأحكام لتبين عدة حقائق
أولًا: إن للهجرة أو القتال أهدافاً أساسية ومقدسة تتلخص في رضا الرب، وإقامة حكمه في الأرض، وعلينا ألا ننسى هذه الأهداف، ونحن نعيش صعوبة الحياة أثناء الهجرة، أو القتال، وذلك بإقامة الصلاة أثناء الهجرة أو القتال، والقرآن يريد بناء مجتمع متوازن ومتكامل البناء بما يحقق جميع جوانب الإسلام المادية والروحية.
ثانياً: إن على المسلم ألا يزعم أن العبادات هي أهداف، وأنها لا تتغير، بل إنها- بالرغم من أهميتها- وسائل في إطار الأهداف الكبرى للمسلم، ولذلك
فهي تتطور وفق مقتضيات تحقيق تلك الأهداف، مثل ظروف الحرب أو الهجرة، فالصلاة وهي أهم العبادات تختصر بسبب الهجرة أو الخوف.
ثالثاً: على المسلم ألا ينشغل بالصلاة عن باقي واجبات الاستعداد المادي، فعليه أن يكون حذراً مسلحاً سريعاً ونشيطاً، فإذا كان الاستعداد واجباً حتى حين الصلاة، فكيف به في غير هذه الحالة؟!.
بهذا يريد القرآن أن يبين لنا مدى الضرورة في تحقيق الشروط الموضوعية للنصر على العدو وعدم التكاسل عن واحد منها، بتبرير أننا مسلمون وقضيتنا قضية حقة.
والآية الرابعة والأخيرة تبين هذه الحقيقة بصفة أخرى، اذ تحذرنا من مخاطر الحرب وآلام الهجرة، وتبين لنا ضرورة الاستعداد النفسي لتحملها، وإلا نتصور أن الحرب لعب أو أن الهجرة سياحة، إذ أن هذا التصور قد يؤدي بنا إلى الوهن والارتخاء، والتقاعس عن متابعة المراحل النهائية للحرب، والاكتفاء فقط بإسقاط الواجب.
بينات من الآيات
القصر وصلاة الخوف
[١٠١] في حالة السفر والخوف من العدو، كما إذا كان المهاجر يتعقبه الكفار ليردوه إلى