من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٠ - الأمن الشخصي
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمْ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا إذ رب عرض [١] أعقب خسارة، ذلك لان استعداء الشعوب، وانتهاب ثرواتهم ظلماً، سوف ينفع الأعداء الحقيقيين للأمة، وتجعلهم موضع عطف الشعوب المقهورة، وسوف تتعاون معهم، بينما لو تركت هذه الشعوب على وضعها فسوف تنتصر الأمة على أعدائها، وتحقق فوائد النصر المضاعفة، لذلك قال الله تعالى فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ هي مغانم الانتصار على العدو الحقيقي، ومغانم المصالحة مع الشعوب المسالمة، ومغانم السمعة الطيبة عند الأمم، بالإضافة إلى مغانم الآخرة!.
هذه الوصية جاءت لتغيير هدف الحرب وقيمها من الجاهلية إلى الإسلام، ففي الجاهلية كان الناس يحاربون من أجل الحصول على مكاسب مادية مؤقتة (يسميها القرآن هنا ب- (عرض) للدلالة على أنها مؤقتة وتزول) بينما الحرب في الإسلام تهدف إشاعة العدل، وتحقيق الحرية، وإقامة السلام، وهذه القيم لا تتحقق إلا بصعوبة، وبعدم شن الحرب لأهداف مادية.
كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً منّ عليكم بالإسلام .. وإنكم ترون ما في الإسلام من فوائد ملموسة أمامكم، منها شعور كل شخص بالأمن الذاتي، فعليكم إذا باتبِّاع وصايا الإسلام للإبقاء على هذه الفوائد، ومن تلك الوصايا التبين قبل أي هجوم.
[١] العَرَض: الشيء العارض والزائل.