من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٨ - أشد الظلم الافتراء على الله
أشد الظلم الافتراء على الله
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمْ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (٩٣) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ [١] وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُمْ مَا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (٩٤).
هدى من الآيات
الظلم ظلمان، فقد يغتصب الفرد حق صاحبه المادي، وهذا الظلم قد ينتهي بالتوبة وأداء الحق، ولكن قد يغتصب الفرد فكر الناس، ويضلهم ويضل نفسه عن الحق، ويحرف مسيرة البشرية، وهذا أكبر خيانة وأخطر ضرراً.
فإذا قال أحد: (إن الله يقول هذا)؛ كذباً وافتراء، أو ادعى النبوة وهو ليس بنبي أو ادعى قدرته على إبداع أفكار، ومناهج مثيلة لأفكار ومناهج الرسالات، فإنه آنئذ أظلمُ الناس، وجزاؤه عذاب الهون الذي يأتيه عندما تهبط عليه ملائكة الغضب بكل عنف وخشونة، ينتزعون منه نفسه، لأنه كذب على الله، ولأنه استكبر على الحق.
وإنما يعتمد الظالم على قدرته الجسدية أو المادية أو الاجتماعية، ولكن حين تنتزع الملائكة
[١] ما خولناكم: ما أعطيناكم من متاع الدنيا.