من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - أشد الظلم الافتراء على الله
نفسه، تتبخر هذه القدرات، فالجسد خائر القوى، والأموال والممتلكات تنتظر الورثة، أما الناس الذين زعم أنهم وراءه فهم غير موجودين هناك، أو غير نافعين له، أما الأفكار الباطلة التي اخترعها فقد أصبحت كالسراب الزائل.
بينات من الآيات
الجريمة المنظمة
[٩٣] في عالم الجريمة، السارق الوحيد عقوبته محدودة، بينما على العصابة عقوبات مشددة، لأن جريمتهم أخطر وأخطر من تلك السرقات الكبيرة التي تتستر تحت قناع الأفكار الباطلة، كسرقة الإقطاعيين والمترفين من المحرومين، أو سرقة الطواغيت والمستكبرين من الشعوب المستضعفة، وأكثر ما عانت البشرية في تاريخ الجريمة إنما كانت بسبب هذا الطراز من المجرمين.
إن هؤلاء يخترعون أولًا أفكاراً باطلة تساعدهم على استثمار الجماهير، واستغلال بساطتهم، ثم يبدؤون بامتصاص جهودهم إلى آخر قطرة دم في عروقهم.
وكثيراً ما ينسبون أفكارهم إلى الله لإعطائها المزيد من الشرعية، ولإتاحة الفرصة لأنفسهم للمزيد من الابتزاز، وقد يستخدمون رجال الدين المزيفين لهذا الغرض البشع.
وأخطر من ذلك أنهم قد يدعون النبوة، وأن الله يوحي لهم، أو حتى يكابرون على ربهم، ويزعمون أن خرافاتهم وضلالاتهم مثيلة لبصائر رسالات الله وهداها، هذا الفريق أظلم الناس جميعاً وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً ولعل هذه الكلمة تشمل كل من يدعي كذبا أنه قد فهم الحقيقة حتى ولو لم ينسب كلامه إلى الله مباشرة، إذ أن مجرد هذا الادعاء يجعل هذا العمل مرتبطاً بالله سبحانه. أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ
عندما تنتزع الروح
أما جزاء هؤلاء فيصوره القرآن الحكيم، في لحظة مفارقة الدنيا، تلك التي من أجل متاعها الزائل تسبب هذا الفريق المجرم في حرمان الألوف من البشر حقوقهم، أو حتى في هلاكهم، عندما تهبط عليهم ملائكة العذاب وهم في أشد لحظات الفزع والاحتضار، حيث تغمرهم أمواج الموت موجة بعد أخرى، والملائكة واقفون على رؤوسهم، وقد بسطوا أيديهم الغليظة، وهم يقولون بكل عنف: أخرجوا أنفسكم، وينتظرون انتزاعها لتعذيبها بعذاب الهون.