من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٢ - طاعة القيادة الرسالية واجب وضرورة
ومخالفة الرسول وأولي الأمر من بعده هي من عمل المنافقين، الذين سوف يكتشفون ان قيادة الرسول أفضل لهم، وذلك حين تنزل عليهم المصائب بسبب انتمائهم إلى سلطات الطاغوت، وعلى الرسول أن يستغل الفرصة ويعظهم.
كل رسل الله جاؤوا ليتسلموا قيادة الناس، وإذا عاد الناس إلى قيادة الرسل وصححوا مسيرتهم، أصلح الله حياتهم، وغفر لهم سيئاتهم.
أما الذين يخالفون رسل الله، فإنهم ليسوا بمؤمنين، إذا يخالفون بذلك هدف الرسالة أساساً، وقيادة الرسول ليست محصورة بالصلاة والصيام، بل في كل الشؤون، وعلى المسلم ألا يفرق بين الموضوعات، ويتبع الرسول في القضايا البسيطة فقط، بل حتى ولو أمره الله بأن يقتل نفسه فعليه أن يطيعه، لأن ذلك خير له وأقوم.
خير له لأنه سوف يحصل بسببه على أجر عظيم، وأقوم له لأنه سوف يهتدي إلى الصراط المستقيم، وسوف يحشر عند الله مع الصفوة من خلقه، وهم النبيون والصديقون والشهداء، والصالحون وهذا التطلع الأسمى الذي يجب أن يسعى من أجله الإنسان.
إن هذه الآيات أوضحت لنا ضرورة الطاعة للرسول لتحقيق المسؤولية الاجتماعية وهي: العدالة.
بينات من الآيات
بين الرقابة الذاتية والاجتماعية
[٥٨] يجب أن يكون كل شخص لنفسه واعظاً، عليها رقيباً. فلا يفرط في أموال الناس عندما تكون عنده بل يرجعها إليهم متى تسلمها. وعلى كل مسلم أن يكون للناس واعظاً، عليهم رقيباً، فيسعى من أجل إعادة حقوقهم إليهم بالعدل.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً إن هناك صلة وثيقة بين أداء الأمانة وإقامة العدل لأن من لايؤدي حقوق الناس، كيف يمكنه أن يساعد الآخرين على أداء الحقوق؟! وبالتالي كيف يمكن أن يصبح رقيباً على العدالة في المجتمع؟!.
ولا يجب أن يكون الحكم بين الناس بصورة السلطة الرسمية، بل يكون في الأكثر في صورة التعاون الاجتماعي على حل المشاكل القائمة بين بعضهم البعض قبل الرجوع إلى المحاكم.