من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧١ - أسباب حيرة المبلسين
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا مصيرهم في الدنيا ظلمات في قلوبهم، أما في الآخرة ف- لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيات الله، ويتخذونها لعباً ولهوا. إذ أن الذنوب سبب ظلمات القلب، وهي سبب الكفر، والكفر يؤدي إلى النار.
[٧١] وهناك فئة ضالة قد اتخذت أرباباً من دون الله، والتزمت بطقوس لم ينزل الله بها سلطاناً، وربما تكون هذه الفئة هي امتداد نوعي للفئة الأولى، إذ حين يكتسب الفرد السيئات، ويحتجب عنه نور العقل تتحول فطرة التدين عند هذا الشخص إلى الأرباب التي تعبد من دون الله، فيزعم صاحبها أن تلك الأرباب هي تطبيق لفطرة الإيمان التي يشعر بها، وربما لذلك ذكر القرآن هذه الفئة بعد تلك الفئة قائلًا قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنفَعُنَا وَلا يَضُرُّنَا لماذا يعبد البشر شيئاً لايضر ولا ينفع ما دام لا يمثل الحق، ولماذا يتقيد به إذن، ويخضع له؟!
وما هي المنفعة من وراء ذلك؟! إنه ليس إلا ردة في مسيرة البشر، ومسخ لطبيعته الحرة الكريمة وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ وهداية الله تتمثل
أولًا: في الهداية الفطرية.
ثانياً: في هداية الرسل.
وكثيراً من الناس ينحرفون بعد الهداية الفطرية، أما بعد الهداية الرسالية فإن الانحراف ضلالة كبرى يشبهها القرآن الحكيم بالذي يسير في الصحراء، ثم يضل السبيل بسبب تضليل الشياطين له، حيث يدلونه على الطرق المنحرفة، وفي هذا الوقت يجد الرجل من يدعوه إلى الهدى، متمثلًا في أصحابه الذين يدعونه إلى السبيل القويم الذي يسيرون فيه، فإنه لو لم يقبل نصيحة أصحابه فسوف لا تكون لديه أية حجة في البقاء في الضلالة، إذ أن أصحابه قد أتموا عليه الحجة ووفروا له فرصة الخلاص من استهواء الشياطين.
كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا هذا الرجل يشبه الإنسان في تيه الحياة، وقد أحاطت به شياطين الشهوات، وأضلوه عن سواء السبيل، وحجبوا فطرته النقية بركام من الخرافات الباطلة، ثم جاءه هدى الله مساعداً لفطرته، موضحاً له سبيل الهداية.
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وعلينا أن نتبع سبيل الله، ونسلم له الذي أسلمت له السماوات والأرض وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ.