من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٢ - الكفار بعضهم أولياء بعض
بينات من الآيات
الولاء المنحرف
[٥١] يزعم بعض ضعفاء الإيمان من المسلمين انه يمكن أن يحتموا بقوة أجنبية لمقاومة قوة أجنبية أخرى، مثلًا يعتمدون على النصارى لمقاومة اليهود، وهذا زعم خاطئ لسببين
الأول: أن الأجنبي أقرب إلى الأجنبي في الواقع منك، وان اليهود والنصارى سوف يتحالفان ضدك، وبالنسبة إليك كمسلم تملك شريعة مختلفة عنهما ومنهاجاً متضادًّا معهما فإنه يتساوى اليهود والنصارى، أو الشرق والغرب فهما معا بعيدان عنك، وعن مجتمعك .. مخالفان لك.
الثاني: إنك حين تتحالف مع هؤلاء أو أولئك تصبح جزءاً من مجتمعهم، وامتداداً لوجودهم وهذا يفصلك عن مجتمعك المسلم، لأن أهم ما يحدد هوية الشخص هو ولاؤه فلا يجتمع ولاءان لفردٍ واحد، لذلك قال ربنا* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ وربما يزعم مثل هذا الرجل أنه يتمكن من ربح الجهتين معاً، فهو في الظاهر من المسلمين، وفي الباطل يوالي الأجنبي، ولكنه خاطئ، لأنه بفعله هذا يظلم مجتمعه، ولذلك لايهديه الله لأن القلب المليء بالنفاق والغش والغل لا يشع فيه نور العقل إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
[٥٢] من الذي يوالي الأجنبي؟.
إنه الفرد أو الطبقة المنهزمة نفسيًّا أمامه، والتي تخشى قوة الأجنبي، وسيطرته في المستقبل على أوضاع البلد فتتعاون معه فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِم يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ أي مكروه، أو سلطة العدو.
إنتظار الفرج
ولكن ربنا يقول: إن هناك احتمالًا وجيهاً آخر هو الانتصار الكاسح للمسلمين عليهم أفلا يخشون المسلمين إذن!.
فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ بأن ينصر المسلمين على أعدائهم. أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ كعذاب شديد يصيب الكفار ليس على أيدي المؤمنين، بل عن طريق زلزال أو خسف أو مرض فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ لأنهم اعتمدوا على قوة ضعيفة، وتركوا ولاءهم