من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٠ - أسباب حيرة المبلسين
إذ لابد أن يكون جهاز الإدراك عنده سليماً، فمثلًا لو اتخذ الفرد دينه لعباً ولهوا فكم تستطيع الآيات أن تكون نافعة له .. لا شيء، هؤلاء هم الذين أبسلت أنفسهم، بما كسبت من سيئات، وحجبت الشهوات نور عقولهم، فلا تنفعهم الموعظة بل يجب تركهم إلى حين بلوغهم جزائهم عند الله. حيث يعذبون بشراب من حميم، وعذاب أليم. جزاء ما طعموا من الشهوات الحرام، وبما كفروا بالرسالة.
وقد يبلغ حال الواحد منهم وضعاً مزرياً حيث يتخذ من دون الله أرباباً- هم أصحاب المال والزينة- ويترك هدى الله، ويكون مثله كمن اخترق الصحراء مع أصحابه، ولكنه ابتلي بالشياطين، وفقد وعيه، وأخذ يدور من دون فهم ويتبع الشياطين ويترك الصراط المستقيم، والتسليم لله رب العالمين.
بينات من الآيات
موقفنا منهم
[٧٠] إننا كبشر نشعر بفطرتنا النقية. أن الطعام والجنس والراحة كلها وسائل للإبقاء على الحياة، أما هدف الحياة فهو شيء آخر، قد نختلف في تحديده تبعاً لاختلاف ثقافتنا، ولكننا نكاد لا نختلف في أصله، بيد أن هناك من يتخذ دينه وهدفه الشهوات، ويزعم أن اللذة هي الهدف الأساسي من الحياة، أما الدين الحق فيتخذه لعباً يفسره كيف تشاء شهواته، ولهواً يتسلى بطقوسه، أو بالحديث حوله، أما إذا جد الجد فإنه يتبرأ من الدين، وموقف المؤمن من هؤلاء هو المقاطعة.
وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وإنما يهبط البشر إلى هذا الحضيض بسبب تورطه في الشهوات، وتعوده على اللذات والراحة والكسل، حيث أبسلت نفسه.
والخلاص الوحيد من ظلمات الجهل والعادة هو التذكر المستمر الذي هو بمثابة حزمة نور، تخرق حجاب العادة إلى القلب وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ أما إذا أبسلت النفس فإن الله سبحانه سوف يلعنها، ولا يقبل منها شفيعاً، وليس لها ولي من دونه.
لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْهَا إن العدل لا يقبل من هذه النفس التي أبسلت، وهذا هو مصير الذين أحاطت بهم ذنوبهم التي اكتسبوها.