من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٨٨ - طاعة القيادة امتداد لطاعة الله
وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ أي إذا تركوك وخرجوا من بيتك.
بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ بَيَّت وأضمر الخلاف معك، وتآمر على القيادة.
وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ليحاسبهم به غداً، وما دام الله يكتب ذلك فليس عليك مسئوليتهم فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا.
إن القيادة الرسالية هي قيادة روحية، يتبعها الملتفون حولها على أساس من القيم التي تمثلها، ولا يجوز لهذه القيادة أن تجمع المنافقين حولها، ثم إذا جد الجد يتفرقون عنها، أو يحاولون تحريف مسيرتها.
القيادة رمز الأمة
[٨٢] والقيادة السياسية هي خلاصة النظام السياسي، والنظام السياسي بدوره هو تجربة ثقافة الأمة، وحضارتها، ومدى سلامة رؤيتها، وصحة تشريعاتها، فإذا تناقضت تركيبة القيادة الواقعية مع شعارات النظام السياسي، أو مع أفكار الأمة وثقافتها وقيمها و .. و .. الخ، فإن ذلك يدل على تناقض في التشريع، أو انحرافات في القيم والثقافة التي تدعي الأمة أنها تلتزم بها.
فإذا كانت الأمة تدعي أنها تدافع عن الحرية مثلًا، وجاءت قيادتها السياسية على أساس من الاستبداد، أو ما يماثله فأية حرية هذه؟!.
وإذا ادعى النظام أنه يلتزم بقيمة التقوى، وجاء على رأس النظام رجل فاجر، أو ادعت ثقافة الأمة أنها ترفع من قيمة العلم وكان الحكام فيها مجموعة من الجهلة الضالين، فإن كلامها هراء، إذ هل يمكن أن ترفع الأمة من قيمة العلم دون أن يصبح العلماء وليس الجهلة قطب إرادتها ومركز قدرتها، وثقل تجمعاتها؟.
هكذا تكون تركيبة القيادة السياسية مثلًا حياً لحقيقة الأمة، ونوع حضارتها، وطبيعة قيمها الحقيقية.
الأمة الإسلامية تتبع قيادة تمثل روح الإسلام، أي الرسول (صلى الله عليه وآله) وخلفاءه وأئمة التقوى (عليهم السلام) واليقين واتباعهم لها ليس بهدف الحصول على مصالح عاجلة، بل من أجل الله وتحقيق قيمة وشرائعه، وهذا أبسط دليل على طبيعة الإسلام الحقة، وأنه بعيد عن التناقض.
أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً