من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٠ - جزاء المحارب
إن محاربة الله ليست بشهر السلاح ضده سبحانه، كما أن محاربة الرسول (صلى الله عليه وآله) ليست دائما بشهر السلاح ضده، إنما المحاربة الحقيقية هي: مقاومة النظام الإسلامي الذي يقوده الرسول أو خلفاؤه مقاومة مسلحة، مما يسبب الفساد في الأرض وتغييرا في النظام الذي يصلح الأشياء.
إن فساد المجتمع هو: تغيير نظامه القائم، وإشاعة الفوضى فيه، وتعكير صفو الأمن، وإفساد الزراعة بتغيير نظام الري والمساقاة فيها، وعدم تطبيق واجبات الزراعة من تسميد وتشذيب، واختيار الموسم المناسب.
ومثل الزراعة الصناعة والتجارة وغيرها من حقول الحياة المختلفة، وجزاء من يشيع الفساد بمقاومة الأنظمة الطبيعية أو التشريعية التي وضعها الله سبحانه هو واحد من الأمور التالية: إما القتل بالسيف أو الصلب أو قطع الأيدي والأرجل من اليمين واليسار، وإما إخراجهم من الأرض.
أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وهؤلاء الذين يقاومون النظام الصالح بالقوة إنما يطغون طمعا في العزة، وهذه العقوبات تسبب لهم خزيا وذلة وصغارا ..
وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ فإن لم يرتدعوا بالعقوبة الدنيوية أو يزعموا أنهم يفلتون من يد العدالة في الدنيا، فإن الآخرة قريبة، وعذاب الله العظيم ينتظرهم.
الهروب إلى التوبة أسلم
[٣٤] ويفتح الله أمام المفسدين في الأرض باب التوبة لكي يرجعوا إلى رشدهم ولا يهرقوا دماء أبناء الأمة، ويقول سبحانه إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وأمر قبول توبة هؤلاء أو ردها إنما هو إلى الإمام الذي يمثل القائد الأعلى للدولة، لأنه قد لا تكون التوبة إلا تكتيكاً مؤقتاً لجمع السلاح والأموال للعودة إلى القتال.
و كلمة أخيرة: إن هذه الفئة تشمل قطاع الطرق والمتمردين ضد النظام الإسلامي بالسلاح، كما تشمل القوات المسلحة التي تدعم أنظمة الطاغوت المستبدة بمصير الشعوب، والمفسدة في الأرض لذلك لو انتصرت الأمة الإسلامية، سيكون لها الحق في ملاحقة هؤلاء جميعاً بتهمة الفساد في الأرض، ومحاربة الله ورسوله، والنظام الإسلامي الصالح، وبالتالي انزال أشد العقوبات عليهم، ومثل القوات المسلحة، كل أركان الأنظمة الطاغوتية مثل كبار رجال الأمن، والإعلام، والوزراء العاملين بالفساد.