من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٢ - الحسرة الكبرى
بالقوة، بل بالالتزام الذاتي (وهو التقوى) بالحذر من عذاب الله يتجنب الفرد المزالق التي تؤدي به إلى الهلاك.
الكمال المنشود
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ والتقوى يجب ألا تكون طريقاً إلى الجمود والسكون، بل وسيلة للتحرك المستمر للوصول إلى الكمال الأرفع، الذي هو عند الله سبحانه، فلله الأسماء الحسنى، والكون كله يسعى من أجل الكمال الذي لا يبلغ إلا عند ربه، ولذلك نجد موكب الوجود متصاعداً إلى ذلك الرفيق الأعلى، والإنسان لا يشذ عن هذه الحركة لو سلمت فطرته الأولية، فهو بفطرته يسعى من أجل العلم والقدرة والمحبة والجمال وسائر الأسماء الحسنى التي هي لله وحده.
وعلى البشر ألا يترك طريقه يمكن أن تصل به إلى تلك الأسماء إلا اتبعها وسار فيها دون أي توان أو كسل، لأن ذلك هو الهدف الأسمى له في الحياة، إن النشاط المكثف والحركة الدائمة في طريق الله وبلوغ أسمائه الحسنى هو الكفيل بتكامل البشر وتصاعده، لذلك قال ربنا وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ.
الوسيلة إلى الله
ترك السياق كلمة الوسيلة عامة مطلقة تشمل كل الوسائل الحقيقية والشرعية التي تؤدي بنا إلى الله، وإلى أسمائه الحسنى من العلم والقدرة والمحبة والجمال وغيرها، فالصلاة والصيام والحج والزكاة والصدقة والفداء، وسيلة، والتأليف والخطابة والتوجيه إلى الله وسيلة وهكذا.
وكما تتنوع الوسائل إلى الله تختلف مواهب الإنسان التي يجب على كل شخص أن يفجرها جميعاً وإلا يدخر منها شيئاً .. فإن الموهبة التي تدخرها تبلى وتفنى، والطاقة التي لا تصرفها اليوم لا تستطيع أن تصرفها غداً لأنها فنيت، لذلك يجب الجهاد ومقاومة كل العقبات النفسية التي تعترض طريق الإنسان الصاعد إلى الله .. إلى الرفيق الأعلى وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
لا للفداء
[٣٦] إن هذه الطاقات والإمكانات التي نملكها اليوم، إنما هي وقود مسيرتنا المتصاعدة وكدحنا إلى ربنا العزيز، فلو بخلنا بها فلنعلم أنها لا تخلد لنا ولا تبقى، ونبقى نحن وذنوبنا التي