من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩١ - التطهر واجب إسلامي
تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً أي توجهوا إلى تراب طاهر أو أرض طاهرة لتتطهروا بها تيمماً.
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ بأن تضربوا أيديكم على التراب، فإذا علقت به عالقة من التراب فامسحوا بها بعضاً من وجوهكم، وبعضاً من أيديكم، أما الوجه فهو الجبين والجبهة إلى بداية الأنف، أما اليدان فتمسح الكفان منهما ابتداء من الرسغ حتى رؤوس الأصابع.
إن حكم التطهير ليس الهدف منه ابتلاء المؤمنين بعمل شاق، بل الهدف منه تطهيرهم من النجاسات الظاهرة والباطنة.
الحرج
مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ إن أي حكم شرعي يصل في صعوبته إلى درجة الحرج (وهي الصعوبة الشديدة التي لاتحتمل) فإنه يلغى أو يبدل بما هو أخف منه فالحج والصوم والصلاة و. و ... إذا كانت تحتوي على صعوبات جسدية لا يحتملها ولا يطيقها الشخص فإنها تخفف فيسقط بعض واجبات الحج ويبقى البعض فقط، وكذلك تصبح الصلاة عن جلوس بدل القيام، أو بالإيماء بدل الحركات، أو أنها تحذف فيما إذا كان الواجب لا يتحرز .. مثل الصوم، فإنه يحذف مرة واحدة إذا كان ذا صعوبة بالغة لا يطيقها الفرد.
وقد ضرب الله مثلًا لهذه القاعدة الفقهية التي تسمى بقاعدة (الحرج) من واقع التيمم الذي جاء بديلًا عن الوضوء والغسل في أوقات الحرج مثل المرض أو البرد القارص، أو قلة الوقت لعجلة السفر، أو فقدان الماء، أو الخوف من عدو قاهر.
ونستطيع أن نستأنس بهذه الأمثال التي ساقها القرآن الحكيم هنا في تفصيلات قاعدة الحرج وتعميماتها على الأحكام الجزئية الأخرى.
إنهم أناس يتطهرون
وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ الهدف من الغسل والوضوء أو التيمم هو طهارة الجسد، وطهارة الروح، والجسد يطهره الماء والتراب أما الروح فإنها تتمرغ في أوحال الشهوات فتحتاج إلى أن تتطهر بتجدد الإيمان، وعمليات التطهير هي رمز هذا التجدد. كيف؟.