من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٤ - الشرك بين الإرادة، والهوى
غيبيًّا يحاوره، وإنما كان يحاور ذاته، ويجتر خيالاته وظنونه، وبالتالي كان كلامه لايعدو تكراراً لا واعياً لما انطبع بقلبه من أفكار وانعكاسات، وبالطبع كان كلامه الواعي وغير الواعي مجرد أباطيل وأوهام تقف حاجزاً أمام انطلاقة فكره، وتحرك عقله.
أهداف الشيطان
[١١٨] وقصة الملائكة تختلف عن قصة الشياطين فبينما الملائكة عباد مطيعون لله، لا يشفعون إلا لمن ارتضى، وبالتالي التقرب إليهم لاينفع شيئاً لأن الكلمة الحاسمة النهائية إنما هي لله سبحانه، أما الشياطين فهم مطرودون من رحمة الله وملعونون، ولكنهم اليوم في فسحة من المهلة، ولا يعني قيامهم بإضلال البشر أنهم قادرون على مقاومة هيمنة الله، كلا .. بل يعني أن الله أمدهم بفترة من الوقت لكي يمتحن عباده بهم.
فالشيطان وهو ابليس لَعَنَهُ اللَّهُ.
وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً إن الشيطان وهو يمثل قوى الشر والخطيئة، ويدغدغ رغبات السوء في البشر، ويمد في جهله وضلالته. إنه جاد في إضلال الإنسان، وقد خطط للسيطرة على بعض أبناء آدم.
ولذلك قال نَصِيباً مَفْرُوضاً وكأنه تقاسم مع الله البشر فأخذ طائفة معينة وترك طائفة لله سبحانه.
الشيطان وفساد الحياة
[١١٩] الشيطان يستخدم سلاح الأماني في إضلال البشر، وعلينا كبشر أن نحذر من هذه الأماني حتى لا يعمل سلاح الشيطان فينا عمله الخطير.
الشيطان يمني الإنسان بطول العمر، وبالخلود في الدنيا ويمنيه بالملك الدائم والثروة الطائلة، وهكذا يصور الشيطان للإنسان أن الوصول إلى أهدافه ممكن عن طريق ملتو. ويأمر الشيطان الإنسان فيما يأمره من الضلالة ليبتك آذان الأنعام، ويغير خلق الله.
إن ذلك يمثل ضلالة الشيطان التي يأمر بها الإنسان، إنه يمثل دعوة الشيطان للإنسان بأن ينحرف عن طريق الاستفادة من الطبيعة إلى طريق إفساد الطبيعة.
إن الله خلق الأنعام وخلق كل عضو فيها نافعاً لها ومؤدياً وظيفة في جسدها، وبالتالي