من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٤ - كيف نحقق الأمن الاجتماعي؟
كيف نحقق الأمن الاجتماعي؟
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤٠).
هدى من الآيات
في سياق ذكر الجرائم وعقوبتها، التي بدأها القرآن في الدروس السابقة، يبين القرآن جريمة السرقة التي هي اعتداء غير مسلح على أمن المجتمع، فيحكم بضرورة قطع اليد جزاء لما ارتكبت من جريمة، نكالًا من الله.
ولكن لا يعني انزال هذه العقوبة الشديدة على السارق إلغاء شخصه من قائمة المجتمع، بل إذا تاب وأصلح ماضيه فإن الله غفور رحيم، وكذلك ليست العقوبات في الإسلام تشفيًّا وانتقاماً.
ومغفرة الله تتناسب مع مقدرته وملكوته، وأن له مافي السماوات والأرض لذلك يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء، ولذلك يجب أن لا يبخل البشر في كرم ربه الواسع.
بينات من الآيات
[٣٨] حين تمتد يد خائنة إلى ملك الآخرين فإنها تمتد إلى الأمن في البلد وتجعل كل فرد قلقاً على مصير جهوده التي حصل بها على هذا المال، بالضبط كما أن قتل نفس واحدة بمثابة قتل الناس جميعاً، لأنه يهدد أمن المجتمع كله، وحين ينعدم الأمن في البلد لا يجد الناس ذلك