من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٠ - مسؤولية البشر في الهداية
الرسالة، ثم إذا لم يستجيبوا يعرض عنهم إلى غيرهم.
إن الشرك مضلل لأهله حتى أنهم أصبحوا يقدسون أصنامهم، ولا يجوز سب هذه الآلهة المزيفة لأنهم آنئذ سوف يسبون الله ظلماً وعدواناً. وأن الله الذي سوف يرجعون إليه سوف يجزيهم بما فعلوا، وكيف أنهم خالفوا الحقائق.
ويبدو أن معرفة العلاقة المناسبة بين من يؤمن وبين من يشرك ومقدار مسؤولية المؤمنين في الهداية. لهو أمر إيجابي في وعي المؤمنين للواقع. إذ من دونها ينشغل ذهن المؤمنين بمصير المشركين وربما يشعرون بتأنيب الضمير من أجلهم.
بينات من الآيات
بصائر الرسالة ومسؤولية الاهتداء
[١٠٤] البصيرة هي الآلة التي تساعد على التبصر، والقرآن بصائر، لأنه يحتوي على مناهج للفكر وآيات للحقيقة، والقرآن يزكي النفس، ويرفع عنها حجاب الكبر حتى ترى الحقيقة.
قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ والكلمة المشهورة في أدبنا الحديث والتي تستخدم مكان البصيرة هي الرؤية، بيد أن البصيرة (وجمعها بصائر) أقرب إلى المعنى المطلوب ذلك لأن الرؤية تطلق حيناً على الأبصار، وحيناً على اتخاذ رأي، بينما البصيرة هي التي تساعد على عملية الأبصار، ومشاهدة الحقائق عن كثب من دون احتمال للخطأ.
والقرآن لا يحملك رأيا، أو يفرض عليك اتجاهاً فكريًّا، بل يساعدك على تلمس الحقيقة مباشرة من دون وسائط، بيد أن لإرادتك دوراً في ذلك، فإن شئت استخدمت البصيرة، وإلا فأنت كمن لا يستخدم عينه فلا يرى فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا
والرسول هو الآخر لايهدف تحميل رؤية عليك لأنه ليس حفيظاً عليك. أي أن الله لم يكلفه بحفظك وهدايتك، بل أنت المسؤول عن نفسك وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ.
[١٠٥] والآيات هذه بيّنها الله ببيان واضح.
وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ قالوا في معنى الآية: [إن تصريف الآيات، وذكر بعضها بعد بعض وتنزلها بصورة تدريجية يعتبر زيادة في شقاء