من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥ - الخطوط العامة للمجتمع الإسلامي
كان ذا طبيعة مزدوجة، ثم انفصلت طبيعة الذكر عن طبيعة الأنثى في سائر الأجيال؟.
أم هل يعني هذا أن الله خلق آدم (عليه السلام) ثم انتزع من أضلعه صلصالًا وخلق منه حواء؟.
لا أعلم ذلك بالضبط، ولكن هذا التعبير يوحي بفكرة علمية تهمنا في تلاوة آيات القرآن وهي أن الذكر والأنثى جنس واحد، وليست الأنثى أقل شأنا من الذكر، لا في الطبيعة ولا في منهج الله، وقد تكررت في آيات القرآن هذه الفكرة، مثل قوله تعالى خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً [الروم، ٢١].
وقد نسف القرآن هذه الفكرة العنصرية الجنسية (كما أسميها) التي تقول: إن للذكر سلطة مطلقة على الأنثى بسبب أنه من جنس أعلى، والفارق بينه وبينها يشبه تماماً الفارق بين الإنسان والحيوان!!.
لقد نسف القرآن هذه الفكرة وبين أن كل الحواجز بين الناس مصطنعة، ولا رصيد لها من الحق أبداً.
الأسرة تنظيم إيجابي
بين القرآن إن فكرة التساوي بين الناس لا تعني الانفلات والفوضى، إنما يجب أن يكون داخل المجتمع تنظيم متقن، ونقبل بالحواجز بقدر أدائها لعملية التنظيم الإيجابي، فالأسرة مثلًا كإطار ينظم علاقة مجموعة بشرية بأخرى، ويجعلها أكثر تعاوناً وتفاعلًا .. مقبولة وضرورة، ولكن الأسرة كإطار لضرب الأسر الثانية وإشاعة العصبية والقبلية بين المجتمع مرفوضة أساساً.
ولذلك أكد القرآن على الأسرة وقال وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ أي اتقوا الله واتقوا الأرحام واحسبوا لهما حسابهما.
إن التعاون مع الأسرة يجب أن يبقى ضمن إطار منهج الله، فلا يصبح وسيلة للفساد والرشوة، وغصب الحقوق، وإشاعة الفحشاء، لذلك بدأ الحديث بذكر تقوى الله وجعلها ركيزة البناء الاجتماعي، ثم بين أهمية الأرحام (الأقارب) وتعبير القرآن ب- تَتَسَاءَلُونَ بِهِ يعني أن الله هو المقياس النهائي والأخير الذي يمكن أن يجعل ركيزة التعاون الاجتماعي، فإذا تساءل أحد شيئاً من آخر هل فعله أم لا، كيف يستطيع أن يثبت أنه سيقول له الصحيح أم يكذب