من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٨ - الجهل والتقليد آفة الصلاح
الإنسان منها عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ.
ومن آيات غفرانه .. عفوه عن سابق الذنوب، ومن دلائل حلمه أنه لا يبين الحقائق إلا حسب المراحل.
الاستعجال طريق الكفر
[١٠٢] ثم بين ربنا سبب نهيه عن السؤال المبكر وقال قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ إنهم كفروا بتلك الحقائق لأنها جاءت قبل موعدها، وفوق مستواهم المرحلي لإدراك تلك الحقيقة.
إن الله أنزل الأحكام بصورة تدريجية حتى أنه حرم الخمر عبر ثلاث مراحل، ولم يشرع فريضة الزكاة إلا متأخراً ولم يأذن بالجهاد إلا بعد فترة حتى يكون المجتمع مهيأً نفسيًّا للحكم الشرعي.
تحريم الطيبات
[١٠٣] ومن الأمثلة التي كان الجاهليون لا يكفون عن السؤال عنها هي تلك النعم التي كانوا يحرمونها على أنفسهم بسبب من الأسباب .. مثل البحيرة والسائبة و .. وحيث أنها كانت تنذر للآلهة، ثم بعد أن يذبحها أصحابها تترك في أرض الله لا يمسها أحد بسوء.
وقد بين القرآن الحكيم أن هذه النعم حلال على الناس، وأن الله لم يحرمها عليهم ذلك
أولًا: لأن النذر للآلهة حرام، وحرام كل شيء يمت بعبادة الأصنام، وحتى الذبيحة إذا كانت باسم الآلهة فإنها تحرم حتى لو استوفت سائر شروط الذبح الإسلامية لمجرد أنها ذبحت باسم الأصنام.
ثانياً: لأن ذلك تشريع من دون إذن الله، وهو بدعة وضلالة وشرك.
ثالثاً: لأن الله لا يحرم على البشر الطيبات وحتى الهدي والقلائد ليست محرمة على الناس بل هي للناس جميعاً، وفرق كبير بين التشريع الجاهلي الذي كان يذبح البهائم الحلال باسم الآلهة، وبين التشريع الإسلامي الذي يأمر بذبحها من أجل استفادة جميع أبناء المجتمع منها.
الإسلام يحرر الطيبات من الملكية الخاصة- في بعض المناسبات- من أجل أن تكون فوائدها مشاعة، اما الجاهلية فإنها تحرمها على كل الناس وتدعها بلا فائدة على أحد