من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣٦ - حينما يقصر النظر
حينما يقصر النظر
وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (٢٩) وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠) قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَةُ [١] بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا [٢] عَلَى مَا فَرَّطْنَا [٣] فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ [٤] عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (٣١)
هدى من الآيات
إن النظرة القاصرة التي تحصر حياة الإنسان بالدنيا. إنها مسؤولة إلى حد بعيد عن كفر الإنسان بالحق، وفوق ذلك إن أمام عين البشر غشاوة من زينة وشهوات تمنعه عن الإيمان بالآخرة، ولكن ألا يتصور البشر أنه غداً حين يواجه الحق بكل عنفه وقدرته وهيمنته ..
فماذا يمكن أن يفعل حين يقف أمام الله ليرى النار اللاهبة؟!. حينها يندم على تكذيبه في الدنيا للقاء ربه في الآخرة، وحينها يجر آهات الحسرة على ماضيه الذي خسره، ويثقل ظهره بذنوبه.
بينات من الآيات
[٢٩] دعنا نعقل الحقيقة قبل فوات الأوان. الحقيقة هي أن الدار الدنيا ليست سوى
[١] بغتة: كل شيء أتى فجأةً فقد بغت.
[٢] يا حسرتنا: الحسرة شدة الندم.
[٣] ما فرطنا: التفريط التقصير وأصله التقديم، والإفراط التقديم في مجاوزة الحد، والتفريط التقديم في العجز والتقصير.
[٤] أوزارهم: الوزر الثقل واشتقاقه من الوزر وهو الحبل الذي يعتصم به، ومنه قيل وزر فهو موزور إذا فعل به ذلك، وحيث أن الذنوب ثقلٌ تسمى أوزاراً.