من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦٢
قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ والاستقامة ليست طبيعية في البشر، بل إنها بحاجة إلى مناهج عملية متكاملة، إنك بحاجة إلى خريطة واضحة حين تريد المشي في طرق الغابة، أما طرق الحياة فهي أكثر تعقيداً من طرق الغابة فأين هي برامج الاستقامة؟ إنما هي في الدين القويم.
دِيناً قِيَماً أي: ديناً عُلًا كُلُّهُ استقامة، والدين القيم لم يكن بدعاً في التاريخ، بل كان خطًّا اجتماعيًّا متمثلًا في نهج إبراهيم (عليه السلام) مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وإبراهيم (عليه السلام) كان متحدياً لانحرافات الناس حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ عشرات الأفكار رفضها إبراهيم (عليه السلام) حتى أصبح موحداً، ومئات الأنواع من الضغوط تحداها حتى تحرر منها ولم يرضخ لوجهتها، ومئات القيود كسرها وحطمها حتى أصبح حرًّا طليقاً، تحدى قيد الأسرة فرفض كلام أبيه آزر (عمه) الذي أمره بالكفر، تحدى قيد المجتمع وقاومه، وتحدى السلطة واستهزأ بها، وتحدى حب الأولاد فأراد أن يذبح ابنه استجابة لأمر الله، وهكذا أصبح حنيفاً حرًّا، ولم يكن مشركا بالله أحداً من خلقه أو شيئاً من نعمه.
معنى التوحيد
[١٦٢] ومن أبرز تجليات الاستقامة في حياة الرسول وحدة وجهته في أبعاد حياته قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فلم تكن صلاته وذبائحه لغير الله حسب ما كانت عليه الجاهلية، أو صلاته لله عبر عبادته للأصنام. كلا .. ولم تكن حياته لقيصر ومماته لله، فاقتصاده وسياسته، وأخلاقه واجتماعه، وتربيته وبناء بيته، وحتى حركاته وسكناته كلها كانت لله، وباتجاه مرضاته، ولتحقيق قيمه سبحانه، وفي خطه كما كان مماته لله، فكان يختار الشهادة في الله إذا دعت الضرورة الرسالية ذلك.
[١٦٣] وعاد القرآن وكرر أن معنى التوحيد هو كسر القيود، وقطع الحبال التي تربط بأي مركز آخر لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ لقد أمر الله نبيه مثلما أمرنا بالأ نركع لأي ضغط أنى كان نوعه، وأن نسلم لمناهج الله.
[١٦٤] و السؤال لماذا التوحيد، ولماذا إخلاص العبودية لله؟.
والجواب
أولًا: لأن الله هو رب كل شيء، فعبادة الأشياء التي هي خاضعة لسلطة الله دون ربها ليست إلا غباء.