من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٣ - دوافع الكفر
هدى من الآيات
لماذا يفرق المرء المؤمن بين الله ورسله. هل لأنه لا يقتنع بصدق الرسول؟.
كلا .. إن أكثر الناس يخالفون الرسول استجابة لأهوائهم ومصالحهم الآنية، وإنما يغلفون مخالفتهم بطبقة من الجدل الفكري فهؤلاء بنو إسرائيل يطالبون الرسول بأن يأتيهم بقراطيس منزلة من السماء مباشرة كألواح موسى، فهل كفروا بالرسول لأنه لم ينزل عليهم قراطيس من السماء؟ وهل إنهم يؤمنون اذ نزلت هذه القراطيس؟ كلا .. لقد جاءهم موسى بما اقترحوا ولكن لم يؤمنوا به أيضاً، وإنما قالوا لموسى: أرنا الله جهرة حتى نؤمن لك، وهل كان من الممكن استجابة طلبهم التعجيزي؟! ثم انهم أشركوا بالله بعد أن اقتنعوا بالحق عن طريق البينات التي جاءتهم، واكثر من ذلك إنهم نقضوا ميثاقهم بعد أن أحكمه الله عليهم أحكاما، بعد أن ظلل عليهم جبل عظيم، فكاد يقع عليهم لولا أنهم تعهدوا بالطاعة، فلما رفع عنهم الجبل عادوا إلى غيهم، وكفروا بآيات الله، وقتلوا الأنبياء (عليهم السلام)، وادعوا أن قلوبهم مقفلة لا يدخلها نور الإيمان، وإنما هم الذين أقفلوها على أنفسهم بالكفر.
ومثل آخر: إن بني إسرائيل كفروا بعيسى (عليه السلام)، واتهموا أمه الصديقة مريم (عليها السلام) ببهتان عظيم. وادعوا انهم قتلوا المسيح الذي لم يقتلوه، بل إنهم اشتبهوا فيه، ولكن الله رفعه إليه، وقبل أن يموت أي واحد منهم فسوف يؤمن بالمسيح لأنه حق. والإنسان قبل موته يرى الحق بوضوح.
إذن ماذا كان وراء كفر هؤلاء؟ إنه الظلم الذي حرم الله عليهم بسببه كثيراً من الطيبات التي أحلت لهم سابقاً.
فالظلم سواء كان ذاتيًّا أو اجتماعيًّا فإنه العامل الأساسي للكفر، والظلم الذاتي مثل شرب الخمر، والظلم الاجتماعي مثل محاولة تحريف الناس عن الحق، وأخذ الربا، وأكل أموال الناس بالباطل، وكل هذه تسبب الكفر، ومرد الكفر عذاب اليم.
بينات من الآيات
حقيقة الكفر من واقع بني إسرائيل
[١٥٣] يجب ألا تخدعنا كلمات الكفار التي يتظاهرون بها. إن مخالفتهم للرسالة إنما هي لعدم قناعتهم الفكرية بها، ويقدمون طلبات يزعمون أنها لو تحققت إذا آمنوا، كلا، فعلينا أن