من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٤ - الإطار العام حضارة الإيمان
ويحدثنا القرآن- بعدئذ- عن ضرورة الوفاء بالمواثيق باعتبارها ركناً أساسياً للعلاقات الاجتماعية، وإذا كانت العقود وسيلة للتبادل التجاري، فإن المواثيق وسيلة للتعاون السياسي الاجتماعي، إلا أن المواثيق يجب أن تهدف تحقيق العدل في الحياة (الآيات: ٧- ١١).
كما تحددت العقود بالأحكام الشرعية وبالتعاون على البر.
والميثاق السياسي للدولة الإسلامية هو أهم ما يجب على الأمة احترامه، ويسوق القرآن قصصاً تأريخية من واقع بني إسرائيل ليجسد لنا مدى ضرورة الالتزام بالمواثيق، وكيف أن نقضها يورث الدمار واللعنة (الآيات: ١٢- ١٤).
ثم يحدثنا عن ضرورة تطبيق شريعة السماء في المجتمع، وأنها نور وهدىً، سواء نزلت على النبي موسى (عليه السلام) في التوراة، أو على النبي عيسى (عليه السلام) في الإنجيل، أو على النبي (صلى الله عليه وآله) في الكتاب المهيمن على التوراة والإنجيل.
ويسوق القرآن الكريم من تاريخ بني إسرائيل كيف أن مخالفتهم لأوامر الله تعالى جعلتهم يتيهون في الأرض أربعين سنة، ثم يبين حكم القتل بعد بيان قصة ابني آدم، حيث وقعت أول جريمة قتل (الآيات: ١٥- ٣٢).
ومن القتل ينتقل القرآن إلى حكم الفساد في الأرض (قطاع الطرق)، ومنه إلى جريمة السرقة، ومنها إلى جريمة التجسس مما يرتبط جميعاً بقيمة الأمن الاجتماعي (الآيات: ٣٣- ٤٢).
ويبين ضرورة الالتزام برسالات الله تعالى- أنى كانت- وأن من يخالفها كافر أو ظالم أو فاسق، حسب طبيعة المخالفة، ويسوق أمثالًا لهذه المخالفات الثلاث. (الآيات: ٤٣- ٤٧).
بيد أنه ليس من الضروري لإقامة الدولة الإسلامية اتباعهم، لأن القيادة والهيمنة تكون للإسلام، حيث لا يجوز للقائد اتباع أهواء أهل الكتاب، لأنها جاهلية (الآيات: ٤٨- ٥٠).
والولاء السياسي داخل المجتمع المسلم يجب أن يكون خالصاً للقيادة الإسلامية (الآيات: ٥١- ٥٣).
وبعد أن بين القرآن طبيعة الولاء السياسي داخل المجتمع المسلم، والذي سماه بحزب الله (الآيات: ٥٤- ٥٦)، عاد وحذر من ازدواجية الولاء، وبين بعضاً من مساوى ء أهل الكتاب، ومن أبرزها حقدهم على المسلمين، ومسارعتهم في الإثم والعدوان، وقولهم يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وفسادهم في الأرض (الآيات: ٥٧- ٦٤).