من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٥ - دوافع الصراع وآثاره النفسية
هدى من الآيات
قصة ابني آدم تحتوي على عبر حقة، فبالإضافة إلى أنها بذاتها قصة واقعية، فإن الهدف منها واقعي وحق، وهو تحقيق السلام بين أبناء آدم (عليه السلام).
وكما لا نرضى أن يعتدي أخ على أخيه وكلاهما ابنان لآدم، كذلك علينا أن لانرضى اعتداء بشر على بشر، لأنهما من أبناء آدم وهما بالتالي أخوان.
بينات من الآيات
الاستعلاء في قصة الاعتداء الأول
[٢٧] [* وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً] وضحيا بأضحية في سبيل الله.
فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنْ الآخَرِ قَالَ لأَقْتُلَنَّكَ إن الدافع الذي بعث قابيل إلى ارتكاب أول جريمة قتل في تأريخ البشرية هو الحسد، وغريزة الحرص على التفوق والاستعلاء.
إن البشرية بإمكانها أن تتقاسم بينها خيرات الأرض دون الحاجة إلى الاقتتال، إذ أن الله وفر للبشرية ضرورات حياتها فهي لا تحتاج إلى الصراع مع بعضها من أجل الحصول على هذه الضرورات.
ولكن الحروب إنما كانت من ثورة غريزة الاستعلاء الشيطانية التي يجب لجمها وتحديدها.
إن قابيل لم يقتل أخاه من أجل الصراع على البقاء كما يزعم المذهب الدارويني، ولا من أجل الحصول على بنت أجمل كما يزعم المذهب الفرويدي، ولا من أجل سوء التربية وضغوط الاجتماع، أو الصراع الطبقي أو غيرها مما تزعمها المذاهب الاجتماعية المختلفة، كلا، ولكنه قتله لحب الاستعلاء والحسد، وإذا سيطرت البشرية على غريزة الاستعلاء في ذاتها فقد وفقت للعيش بسلام مع بعضها وانتزعت من نفسها فتيل الحروب.
لقد كان موقف هابيل أمام التهديد بالاعتداء موقف المسالم قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ.
عبرتان
الأولى: إن كثيراً من الحروب تقع بدافع الخوف من الاعتداء فمثلًا: تخشى دولة معينة من