من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٦ - الميثاق
لايخلف وعده وقد جاءت كلمة لَهُمْ تأكيداً على أن الله قرر هذا الجزاء لهؤلاء قراراً نهائيًّا لارجعة فيه.
[١٠] أما من خالف هذه الصفة فبدلًا من الإيمان الكفر، وبدلًا من تطبيق مناهج الإسلام بالعمل الصالح التكذيب بهذه المناهج المنزلة في آيات القرآن وبذلك فإنه من المقيمين في الجحيم وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ.
[١١] إن نعمة الإيمان تستقطب سائر النعم وفي طليعتها نعمة العزة والمنعة، ولقد كانت العرب في الجاهلية أذلاء يطمع فيهم كل دنيء ورديء فجاء الإيمان ونفخ فيهم روح الشجاعة والوحدة، فانتصروا على أعدائهم.
إننا يجب أن نتذكر دائما كيف كنا قبل الإيمان أذلاء وكيف أصبحنا أعزة به، ذلك لأن هذا التذكر يجعلنا نعرف أكثر فأكثر قيمة الإيمان، ونندفع إلى العمل بواجباته وفروضه، ومن أبرزها العمل ببنود الميثاق الآنف الذكر.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ لأن الله قذف في قلوبهم الرعب فتولوا هاربين.
سبيل الانتصار
وَاتَّقُوا اللَّهَ بتطبيق مناهجه، وتنفيذ الميثاق الذي بينكم وبينه.
وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ فلا يخشون القوى الاجتماعية المناهضة أن تنحرف بهم عن العمل بمسؤولياتهم كأمة رسالية، بل يستمرون على طريق الحق برغم ضغوط الأعداء.
إن العامل الأساسي الذي سوف يحسم الصراع القائم بين الجاهلية والإسلام هو الخوف، فإذا استرهب الجاهليون جانب المسلمين انهزموا، وهذا ما كان يحدث دائماً، أما إذا تمكن الخوف من قلوب المؤمنين فإن العدو سيهزمهم، وتقوى الله (بتنفيذ برامجه) والتوكل عليه (بالشجاعة والإقدام) هما اللذات يطردان الخوف من الأمة ويقذفان به في قلوب العدو.