من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٥ - الميثاق
بنود الميثاق
[٨] لهذا الميثاق بنود ثلاث
الأول: العمل النشيط من أجل الله، فعلينا ألا نتوانى عن تنفيذ واجباتنا الدينية، أو مسؤولياتنا الاجتماعية خالصة لله تعالى.
إن الله لا يحب الأمة الكسولة المتخلفة التي لا تنشط في الحياة، كما لا يحب الأمة التي تنشط لا من أجل الله بل من أجل مصالحها العدوانية. إن الله يريد منا أن نكون مجتمعاً دائم الحركة والفعالية ولكن باتجاه الأهداف السامية، وهذا معنى أن نكون كما قال الله يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّه أي أن نبالغ في القيام من أجل تحقيق أهداف الرسالة المتجسدة في عمارة الأرض وإشاعة الخير في أرجائها.
الثاني: أن تكون الأمة واعية لذاتها، ولما يجري حولها، وتمتلك موقفاً سليماً، وتعلن عن هذا الموقف بإصرار.
فالأمة التي يلفها الجهل والغيبة عن الحياة، والأمة التي لا تملك المقياس الصحيح لتقييم أحداث الحياة، والأمة التي لا تعلن عن مواقفها السليمة. إنها ليست الأمة التي يريدها الله والتي يقول عنها شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ذلك لأن الشهادة لا تكون إلا بعد العلم بالحقيقة وبعد الاستعداد لإعلان الموقف منها.
الثالث: يجب أن تكون الأمة عادلة حتى مع أعدائها، ولا تنمو فيها الحساسيات العدائية ضد هذا أو ذاك، ولا تنجر وراء هذه الحساسيات في سلب حرية الأمم الأخرى ونهب خيراتها وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى العدل هو أقرب وسيلة لتحقيق مرضاة الله، واتقاء عذابه، أما الظلم فهو أقرب طريق إلى النار وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ.
مكتسبات تنفيذ الميثاق
[٩] وبسبب تنفيذ بنود الميثاق تجازى الأمة بجائزتين
الأولى: إصلاح ماضيها السيء، وتصفية رواسب هذا الماضي.
الثانية: ضمان مستقبلها الحافل بالخيرات في الحياة الدنيا وفي الآخرة.
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ والله