من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨ - الإرث بين الأهداف والالتزام
فربما يكون الآباء هم أقرب إلى نفعكم من الأبناء، فلولا جهود أولئك ومساعيهم، ولولا رعايتهم ولولا خبرتهم لكانت حياتكم جحيماً، فلابد أن تكون لهم مكافأة رمزية فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً.
موارد الإرث
[١٢] بعد الحديث عن القرابة (الرحمية) جاء دور القرابة الزوجية (السببية)، وبين القرآن أن الزوج يرث نصف تركة الزوجة إن لم يكن لها ولد، وإلا فالربع، أما الزوجة فترث الربع إن لم يكن له ولد، وإلا فالثمن.
وأكدت الآية أكثر من مرة ضرورة أداء دين الميت واحترام وصيته، وأكدتها هنا أكثر من الآية السابقة باعتبار أن العلاقة الزوجية لا تكون قوية فيستأثر الوارث منها بالمال دون أن يعير وصية الميت انتباها.
* وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمْ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ.
أما إرث الإخوة الذين يسميهم القرآن كلالة، لأنهم في طبقته يشكلون زينته كالأكاليل فإن إخوة الإنسان من الأم يرثون هكذا: إذا كان أخ الميت واحداً فإنه يورث سدس التركة، أما إذا كان له أخوان أو ثلاثة فإن ثلث المال يخصص لهم فيتقاسمونه بينهم بالسوية، لا فرق بين الذكر والأنثى (أي بين الأخت والأخ).
لذلك قال ربنا وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوْ امْرَأَةٌ أي إن كان ميت يرثه أقاربه على طريقة الكلالة سواء كان الميت رجلًا (أو امرأة).
وهناك مثل لإرث الكلالة هو أن يكون للميت وارث واحد وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ.
أما إذا كان له أكثر من ذلك أي اثنان فزائد فالحكم يختلف فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ.
إنما قدمت الوصية على الدين لأن أكثر الناس يوصون بينما قد لايكون الأمر كذلك