من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧ - الإرث بين الأهداف والالتزام
نصيب الأنثى من الإرث، وعبر عن ذلك بقوله تعالى يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ويبدو هذا التعبير رؤية حياتية أكثر من أن يكون قاعدة قانونية.
فالذكر في طبيعته ودوره الفطري الذي خلق له، هو أن يصبح له مثل حظ الأنثيين في المجال الاقتصادي، كما أن الأنثى تملك مثل حظ الذكرين في المجالات الأخرى العاطفية والجاذبية، والقدرة على التربية. واستعاض الله (بالوصية) عن صيغة الأمر فقال (يوصيكم) للدلالة على أن في ذلك فائدة كبيرة لكم قبل أن يكون أمراً عليكم.
هذا إذا كانوا أولاداً مختلطين من ذكور وإناث، أما لو كن إناثاً فقط فإنهن يقتسمن ثلثي التركة بينهن بالسوية فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ أما بقية المال: فإن كان للميت أبوان فإنهما يرثان الثلث فيما إذا كانتا اثنين وأكثر، وترث الأم السدس ويرث الأب البقية فيما إذا كانت واحدة فلها النصف، وكذلك يشاركهما الزوجان حسب التفصيل القادم.
أما إذا لم يكن للميت أبوان ولا زوج فإن بقية المال يرد على البنات أو البنت بطريقة الرد وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ أما الأب فنصيبه غير محدود فهو يأخذ البقية الباقية أنى كانت قلت أم كثرت، فمثلًا. إذا ماتت البنت فللأم الثلث إن كان للميت أم دون أولاد وللأب الثلثان الباقيان، أما لو كان الميت امرأة فلزوجها النصف مما تركت. ولأمها الثلث، ويبقى لأبيها السدس فقط.
فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ لأن إخوة الميت يحجبون الأم عن سدس إرثها، كل هذه التفاصيل والفروضات تحسب مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا الميت يتصرف في حدود ثلث المبلغ الذي خلفه لا أكثر، إلا إذا رضي الورثة بالزيادة فتعطى لمن وصى به حقه، ثم تقسم التركة كذلك بعد الدين.
أَوْ دَيْنٍ فالدين المتعلق بالميت مقدم على الوصية، وعلى الورثة حتى ولو غطى التركة كلها.
إن الإنسان يجب أن يرث أبناؤه كل ثروته دون أبويه، وهما على شفا الموت بينما أبناؤه يستقبلون الحياة الحافلة بالمشاكل والصعوبات، من هنا يتساءل لماذا وضع الله نصيباً مفروضاً للأبوين؟.
ويجيب القرآن الكريم على ذلك آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً