من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٥ - الإصغاء إلى زخرف القول
الإصغاء إلى زخرف القول
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (١١٢) وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (١١٣).
هدى من الآيات
الدنيا دار ابتلاء، والهدف مما فيها من صراع، فضح جوهر الأشخاص حتى يكون الثواب والعقاب وفق العمل لا وفق علم الباري سبحانه، ولقد قيض الله لكل رسول عدوًّا، ليكون قدوة لمن لا يؤمن بالآخرة، كما أن الرسول (صلى الله عليه وآله) قدوة وإمام للمؤمنين، وأعداء الرسالات يوحي بعضهم إلى البعض أقوالًا مزخرفة يتبعون بها غرور أنفسهم، وهذا الكلام يشبه الوحي الإلهي في انه مقدس عند من لا يؤمن بالآخرة.
وهنا جعل القرآن الخط الفاصل بين المؤمن والكافر الإيمان بالآخرة، وهذا يعني أن غير المؤمنين بالآخرة لا يمكنهم الإيمان بأي شيء آخر من الحقائق.
ويأتي هذا الدرس ليبين جانباً من فلسفة الشرك عند أولئك الذين يرفضون الإيمان بالله والرسالة. حتى ولو جاءتهم كل آية ممن ذكرهم القرآن الكريم في الدرس السابق.
بينات من الآيات
المعارضة المنظمة
[١١٢] لنعرف أن هناك معاندين لا ينفع معهم الجدل، وأن موقف هؤلاء لا يعتمد