من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٤ - لماذا المطالبة بالآيات الجديدة؟
وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ الأفئدة هي القلوب التي كانت سابقاً محلًا للفطرة النقية، وللمقاييس السليمة، أما الأبصار فهي الحواس التي تتبع القلوب، فإذا تحولت وتبدلت معايير البشر، فإن حواسه هي الأخرى تتحول دون أن يقدر على الاستفادة السليمة منها، وآنئذ يصبح هؤلاء بسبب فقدان الفطرة.
كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ والسبب أن هؤلاء طغوا، والطغيان يسبب قلب الأفئدة، وتبدل المقاييس.
فالبشر الذي يتبع عقله، ويتبع الحق، والحق هو هدفه، مزود بمقاييس لمعرفة هذا الحق، ولكنه حين يتبع شهوته، ويتبع ذاته، والذات الطاغية كل هدفه، ومقياسه في الحسن والقبح، والخير والشر، والفضيلة والرذيلة، هو الأقرب إلى نفع ذاته وتحقيق هدفه اللامقدس من وراء شهواته، وتكون أصول دينه ثلاثة: الطعام والشراب والجنس، وأحكام دينه هكذا: الحلال ما حل باليد، والحرام ما حرم منه الإنسان، لذلك يحذر القرآن من مغبة الكفر بالآيات ويقول
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ لا يتلمسون طريقهم لأنهم طغوا، بل إن هؤلاء يفقدون شيئاً فشيئاً المقاييس لمنفعة ذواتهم، فيخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين.
[١١١] ودليل كذبهم ونفاقهم: أنهم لو أنزلت عليهم اكثر الآيات إثارة لم يؤمنوا.
وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمْ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى بل أكثر من هذا لو أن الله حشر عليهم الأموات حتى يواجهوهم بالحقيقة الصريحة، كما إذا حشر عليهم الطيور فآمنت بالرسالة مع ذلك ما آمنوا.
وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فيهديهم هداية مفروضة عليهم وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ.